التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٠ - الطائفة الثالثة
التقييد بالمقبولة أولا، و إن كانت النسبة بين أخبار التخيير و مطلقات التوقف هو الأخصيّة؛ لانقلاب النسبة، إلا أنّ خروج حق اللّه في زمن الحضور عن مورد الابتلاء يوجب خصوصيّة أخبار التوقف أو عدم ضرر عمومها بالنسبة إلى مطلقات التخيير، فلا مانع من تقديمها عليها؛ انتهى.
أقول: في [١] كلامه أنظار لا بأس بالإشارة إليها:
أحدها: أنّه جعل المقبولة خاصّة بحق الناس؛ و هو ممنوع؛ لما عرفت من أنّ المستفاد منها العموم من جهة السياق و التعليل، و أنّ المورد لا يخصّص.
ثانيها: أنّه لو جعلنا المورد مخصّصا فلا بدّ من التخصيص بالمخاصمات و المنازعات، و إن كنّا نتعدى إلى غير الدّين و الميراث؛ للقطع بعدم الفرق، إذ القطع ممنوع بالنسبة إلى غير المخاصمات، بل يقوى الفرق بضميمة أنّ التخيير بعيد فيها، من حيث إنّه لو كان للمتخاصمين فكلّ يختار ما هو صلاح له، و إن كان للحاكم فيكون موردا للتهمة مثلا، بخلاف غيرها، فإنّه لا محذور في التخيير فيه، فلا وجه للتعدية إلى سائر حقوق الناس.
ثالثها: أنّ المقبولة خاصّة بزمان الحضور؛ لمكان قوله (عليه السلام): «فأرجه حتى تلقى إمامك» خصوصا مع ملاحظة عدم إمكان الإرجاء إلى الأبد في واقعة الدّين و الميراث؛ إذ قد عرفت أنّ المراد عدم التعرض للواقعة [٢] نفيا و إثباتا؛ لا الاحتياط بالصلح و نحوه، فهذه قرينة واضحة على الاختصاص بزمان الحضور، و إمكان الوصول إلى الإمام (عليه السلام)، فلا وجه للحكم بعدم التخيير في حقوق الناس في زمن الغيبة، إذ لا مخصّص.
سلّمنا أنّ المقبولة أعمّ من الزمنين؛ إلا أنّه لا ينبغي التأمّل في أظهريتها في زمان الحضور، فالتقييد بقدر الأظهريّة، إذ بالنسبة إلى زمان الغيبة أخبار التخيير أظهر، و لو في حق الناس.
و دعوى أنّ مقتضى القاعدة تحكيم ظهور الخاص على ظهور العام، و تقديم
[١] في النسخة (ب): و في.
[٢] في نسخة (د): للواقع.