التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٦ - الطائفة الثالثة
و الميراث إلا أنّه يتم في سائر حقوق الناس بعدم القول بالفصل، أو بالقطع بعدم الفرق.
و دعوى أنّ غير المذكورين من حقوق الناس داخل تحت أخبار التخيير؛ فيلحقان به بالإجماع المركّب.
مدفوعة: بعدم سلامة العمومات؛ لابتلائها بعمومات التوقف؛ مع أنّ مقتضى القاعدة إلحاق ما لا دليل عليه بما عليه دليل، و العمومات في مقابل المقبولة ليست دليلا؛ لأنّها أخص منها.
و فيه: ما عرفت من عموم المقبولة بالوجهين المتقدمين، و خصوصية المورد لا تنفع؛ مع إنّه على فرض التسليم لا يكفي في الشهادة بعد وجود المطلقات من الطرفين، مع أنّ التمسك بالإجماع المركّب في مثل هذه المسائل كما ترى! أ لا ترى أنّه لم يقل بهذا التفصيل أحد قبل الاسترابادي، و لا يقال إنّه خرق الاجماع.
و دعوى القطع بعدم الفرق ممنوعة؛ لقوّة احتمال الفرق بين المخاصمات و غيرها، فيمكن تخصيص التوقف بخصوص مورد المخاصمات، و لذا قال صاحب الوافية [١]- بعد نقل التفصيل المذكور عن الاسترابادي-: و هو غير بعيد إلا أنّ هذه الرواية وردت في المنازعات و المخاصمات؛ فتأمل!
و الأولى في توجيه هذا الجمع أن يقال: إنّ المقبولة نص في التوقف في الدين و الميراث، كما أنّ بعض أخبار التخيير نصّ في حقوق اللّه، فيخصص كلّ واحد منهما كلّا من المطلقات من الطرفين بعد تتميم سائر حقوق اللّه و حقوق الناس بالإجماع المركّب، إلا أنّ هذا الوجه أيضا مخدوش بأنّ ما ذكر إنّما يسلم إذا لم يكن كل من المخصّصين في ضمن العموم، و إلا فيعدّان من المتعارضين؛ أ لا ترى أنّه لو سئل عن حال النحويين فقال لا تكرم العلماء، و سئل عن حال الفقهاء فقال أكرم العلماء يجعل من المتعارضين، و لا تجعل النصوصيّة من حيث المورد شاهدا على الجمع، ففي المقام أيضا ذكر وجوب التوقف في حقوق الناس في ضمن العموم، كما أنّه ذكر التخيير في حقوق اللّه أيضا في ضمن العموم، و ذلك لأنّ الظاهر أنّ
[١] في نسخة (ب) و (د): قال في الوافية، و راجع الوافية: ٣٢٩.