التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٥ - في إمكان التعادل و وقوعه
بوجوب شيء أمكن أن يقال إنّ الفائدة عدم الرجوع إلى الأصل، و هو عدم كلّ منهما، لكنّ هذا أيضا ليس من حيث كون الخبرين في تعيين المكلّف به، بل لو كان كل واحد ثبت [١] شيئا بحيث لا يكونان متفقين على أنّ هنا تكليفا، و كان كلّ منهما في مقام تعيينه، و أنّه الظهر أو الجمعة- مثلا- فالحكم كذلك، فلا خصوصيّة لكونهما في تعيين المكلّف به.
و ثانيا: نقول: إنّ الخبرين في إثبات الحكم يمكن أن تكون فائدة جعلهما عدم الرجوع إلى الأصل الذي [٢] يكون خارجا عنهما كما [٣] إذا دلّ أحدهما على الوجوب و الآخر على الاستحباب، فإنّه مع عدم الجعل يرجع إلى نفيهما معا، و كذا في كل مقام يكون الأصل مخالفا لكلّ منهما في الوضعيّات و التكليفيّات.
و ثالثا: نقول: فائدة الجعل تعيين الواقع، و لو تخييرا؛ فإنّه فرق بين الإباحة و بين التخيير، من الإتيان [٤] على وجه الوجوب أو الإباحة، و هذا واضح جدا، و كونه مخيرا بينهما مستمرا لا ينفي إمكان كون الفعل واجبا إذا اختار خبر الوجوب، بل له أن يستمر على أخذ خبر الوجوب فيفتي بالوجوب إلى الأبد، فالتخيير في المقام ليس تخييرا بين الفعل و الترك؛ بل بين أخذ الخبر الدال على الوجوب و الحكم بالوجوب [٥]، و بين أخذ الخبر الدال على الإباحة و الحكم بها.
و رابعا: لازم ما ذكره عدم مجعوليّة الأخبار المطابقة للأصول، و لو مع عدم العارض؛ لأنّ المفروض أنّه مع عدم الجعل يرجع إلى الأصل المطابق للخبر، و لا يمكن التفوّه به، بل لازمه عدم جعل الوجوب في حقّ من أراد الإتيان بالفعل، إذ المفروض أنّه يأتي بالفعل؛ فلا فائدة في إيجابه عليه.
و خامسا: إنّ قصد القربة يمكن أن يكون ثمرا؛ إذ مع عدم الجعل يكون الفعل مباحا، و مع الجعل يمكن الإتيان به على وجه التعبّد و التدين بأنّه مطلوب الشارع،
[١] في نسخة (ب) و (د): يثبت.
[٢] بعدها في نسخة (ب): يمكن أن.
[٣] لا توجد كلمة «كما» في كل من نسخة (ب) و (د).
[٤] في نسخة (د): بين الإتيان.
[٥] قوله «على الوجوب و الحكم بالوجوب» لا يوجد في نسخة (د).