التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٠ - في إمكان التعادل و وقوعه
و كيف كان؛ فربّما تعنون المسألة- كما عن تمهيد القواعد [١]- بأنّه لا إشكال في إمكان التعادل و وقوعه في نظرنا، و إنّما النزاع و الإشكال في التعادل الواقعي، و ربّما تعنون بأنّه هل يمكن وقوعه شرعا أو لا؟ بعد عدم الإشكال في إمكانه عقلا، كما عن العلامة في التهذيب [٢]؛ قال: لا إشكال في جوازه عقلا، و إنّما الإشكال في جوازه شرعا، و الظاهر أنّ مراده من الجواز العقلي هو الإمكان الذاتي، و من الجواز الشرعي هو الجواز بلا لزوم محذور من عبث أو قبح أو نحوهما.
و عن العميدي [٣] أنّه قال: إنّ المراد من الجواز العقلي الجواز في الأمارات العقليّة، و من الجواز الشرعي الجواز في المجعولات، و الظاهر من عبارة العلّامة ما ذكرنا، و إن كان العميدي أعرف بمراده، و عن بعض المتأخرين المنع من إمكانه عقلا أيضا.
و قال في الفصول [٤]: لا خلاف في إمكانه و وقوعه في الأمارات المثبتة للموضوعات، و إنّما الخلاف في أدلّة الأحكام.
قلت: التحقيق أنّه لا إشكال في إمكانه و وقوعه في نظر المجتهد، سواء في الأمارات أو الأدلّة [٥]، و أمّا في الواقع بمعنى كون الأمارتين أو الدليلين سواء في الحجيّة، بحيث كان الدليل متعارضا؛ ففي غير المجعولات بمعنى الأمارات العقلائيّة لا إشكال؛ إذ نرى بالوجدان تعارض الأمارتين اللّتين كل منهما حجّة من حيث هي، بمعنى أنّها أمارة [٦] و إن كانت الحجّة الفعليّة عندهم أحدهما، أو ليس شيئا منهما، و لا فرق في ذلك بين أمارات الموضوعات و أدلّة الأحكام، و أمّا في المجعولات: ففي إمكان جعل كلّ منهما حجّة إشكال، بل التحقيق أنّه لا يمكن
[١] حكاه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول: ٦٨٢، و راجع التمهيد: ٢٨٤.
[٢] المصدر السابق في الحكاية.
[٣] حكاه عنه الميرزا الرشتي في البدائع: ٤١٦، قال: .. فجعل محل الوفاق الأمارات العقليّة كالبرق المتواتر في الصيف، و محل الخلاف الأمارات الشرعيّة.
[٤] لم نعثر عليه في محله من الكتاب.
[٥] في النسخ (ب) و (د): .. و الأدلة.
[٦] بعدها في نسخة (ب) و (د): كاشفة عن الواقع.