التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٩ - في إمكان التعادل و وقوعه
زال اعتقاده و شكّ في بقاء التخيير و عدمه، من جهة الشك في كون الأمر الفلاني مرجّحا أو لا؟ أو معتبرا أو لا؟ فعلى الموضوعيّة يجري الاستصحاب؛ لأنّه كان حكمه في السابق، و على الطريقيّة يكون من الشك الساري [١].
و عن بعض الأفاضل أنّه قرّر هذا الثمر [٢]: بأنّه لو اعتقد التساوي (ثمّ زال اعتقاده قطعا أو ظنا أو شكا، و شكّ في بقاء التخيير من جهة احتمال كون اعتقاد التساوي) [٣] علّة للتخيير، و لو بعد وجدان المرجّح؛ بأن يكون حدوثه كافيا في البقاء أيضا؛ فعلى الموضوعيّة يجري، و على الطريقيّة لا يجري.
و أنت خبير بأنّ هذا الاحتمال مقطوع العدم؛ إذ ليس اعتقاد التساوي في زمان علّة للتخيير إلا ما دام موجودا، و تنظيره بمسألة تقليد الحي [٤] إذا مات، فإنّه يبقى الحكم و لو بعد الموت من حيث كون التقليد علّة لبقاء الحكم إلى الأبد؛ لا وجه له، لما عرفت من القطع بعدم هذا الاحتمال في المقام، أ لا ترى أنّ الظن المطلق- بناء على الترجيح به- قد ينقلب أو يوجد بعد عدمه، و لا يكون له واقع غيره، و معه ينقلب الحكم و لا يبقى الحكم السابق من التخيير و الترجيح و هذا واضح.
في إمكان التعادل و وقوعه
ثمّ إنّهم اختلفوا في إمكان التعادل و وقوعه بمعنى إمكانه عقلا و جوازه شرعا و عدمه، و الظاهر أنّ هذا هو المراد من الاختلاف في إمكان التعارض و وقوعه و عدمه، إذ الظاهر أنّه لا إشكال في إمكان وقوع التعارض إذا كان أحد الدليلين أرجح من الآخر رجحانا يوجب تقديمه عليه، فإنّ الحجّة حينئذ هو ذلك الراجح فقط، و لا يرد الإشكال [٥]؛ بل الإشكال في المتعادلين، و في صورة رجحان أحدهما إذا لم نقل بترجيحه و تقديمه بحيث يكونان سواء في الحجيّة.
[١] أي يكون من الشك الساري لليقين السابق و الرافع لأثره، بخلاف مورد جريان الاستصحاب و الذي يكون الشك فيه من الشك الطارئ فيرفعه اليقين السابق بإبقاء المتيقن على ما كان عليه.
[٢] بدائع الأفكار (بتصرف): ٤١٦.
[٣] ما بين القوسين ساقط من النسخة (د).
[٤] في نسخة (د): المجتهد الحي.
[٥] في نسخة (ب): إشكال.