التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٥ - الثالث هل أنّ أدلة الحجيّة شاملة لكلا المتعارضين أم لا؟
و ثالثا: لو سلّمنا أنّ المقام من قبيل العام المخصّص بالمجمل، و أنّ دليل الحجيّة نظير أدلة الأحكام الواقعيّة، نمنع الإجمال فيما إذا كان المخصص منفصلا، بل القدر المسلّم من ذلك ما إذا كان متصلا، حيث إنّه يسقط حينئذ ظهور العام، و أمّا المخصّص المنفصل، فلا يوجب سقوط ظهور العام من حيث هو، و حينئذ فإن كان مفاد المخصص تكليف إلزامي يلزم طرحه من العمل بالعموم في جميع الأفراد لا يعمل بالعموم كما في الأصول العمليّة، و إلا فيعمل بالعموم، فإذا قال لا يجب إكرام العلماء، و ورد أكرم زيدا، و كان مردّدا بين شخصين، لا نعمل بالعموم؛ لأنّه مستلزم لطرح تكليف إلزامي منجز، و أمّا إذا قال أكرم العلماء و ورد لا يجب إكرام زيد يعمل بالعموم، و يحكم بوجوب إكرام كلّ منهما بمقتضى العموم، و لذا لو كان المجمل الوارد مرددا بين التخصيص و عدمه، كما إذا كان زيد مشتركا بين الجاهل و العالم لا يحكم بإجمال العام، بل قد يقال إنّ ظهور العام رافع لإجماله، و يكون دليلا على أنّ المراد منه زيد الجاهل؛ هذا.
و على فرض تسليم حدوث الإجمال في العموم بالمخصّص المنفصل المجمل فإنّما [١] يسلم ذلك فيما إذا كان خطابا مجملا لا مجرّد العلم بعدم ثبوت حكم العام بالنسبة إلى جميع الأفراد، ففرق بين قوله لا تكرم زيدا بعد قوله أكرم العلماء، و بين العلم الإجمالي بخروج أحد الشخصين أو الأشخاص عن العموم من دون ورود خطاب مجمل، ففي الثاني يعمل بالعموم إذا لم يستلزم طرح التكليف المنجز، و ما نحن فيه من قبيل الثاني، و ممّا يؤيد ما ذكرنا من عدم الإجمال بمجرّد العلم الإجمالي من دون ورود خطاب أنّه لا فرق في كون ذلك بالنسبة إلى عموم واحد أو أحد العمومات؛ مع أنّ هذا العلم حاصل بالنسبة إلى مجموع العمومات الواردة في الشريعة، أو جملة منها، و لا يتوقف أحد في العمل بها بمجرّد ذلك.
و يمكن أن يقال إنّ اعتبار ظواهر العمومات إذا كان من باب بناء العقلاء فهم
- الموجودة بنحو ما يعبر عنه بأنّه مرتسم في لوح الواقع عند اللّه لا طريق للعلم به، و عليه فالعلم الإجمالي بأنّ أحدهما غير المعيّن مخالف للواقع ليس بذي أثر.
[١] في النسخة: إنّما.