التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٧ - الثالث هل أنّ أدلة الحجيّة شاملة لكلا المتعارضين أم لا؟
التساقط في مقام العمل كما سيأتي، و السرّ في الفرق بين الوجهين أنّه بناء على جعل المؤدى يكون التناقض في نفس المجعول، و على فرض جعل الحكم الوضعي و هو المثبتيّة لا يكون التناقض في المجعول، إذ هو ليس إلا جعل طبيعة الخبر كاشفا عن الواقع، و إثبات صفة الكاشفيّة لها، نعم لازمه عدم إمكان العمل في صورة التعارض أ لا ترى أنّ مع تعارض الأسباب العقليّة لا يخرج عن السببيّة، بمعنى الاقتضاء، و إن لم تكن مؤثرة فعلا؛ للتمانع، ففي المقام أيضا الشارع جعل الخبر بمنزلة السبب العقلي في إراءة الواقع، نظير كون العقد سببا للملكيّة أو الزوجيّة، و هذه السببيّة و الاقتضاء موجودة في كلّ من المتعارضين، فيسقط كلّ منهما الآخر فعلا، و في التأثير الفعلي فتدبر!.
فإن قلت: بناء على جعل المؤدى أيضا يمكن أن يجعل طبيعة الخبر واجب العمل.
قلت: إيجاب العمل بالمؤدى في طبيعة الخبر يرجع إلى جعل كل واحد من المؤدّيات، و إلا فلا يمكن إبقاء القضيّة طبيعيّة، نعم لو جعل المراد من الوجوب الوجوب الشأني ارتفع التناقض؛ لكنّه خلاف ظاهر الأدلّة، إذ يصير حينئذ معنى قوله صدّق العادل أنّ مؤدّاه له شأنيّة كونه واجبا أو حراما أو غير ذلك، و إن لم يكن بالفعل كذلك من جهة المانع، الذي هو التعارض أو غيره، و من المعلوم أنّه خلاف الظاهر.
هذا؛ و يمكن الحكم بشمول الأدلة لكل من المتعارضين؛ بحملها على إيجاب العمل أعمّ من العيني و التخييري، بإرادة القدر المشترك، و إيكال التعيين إلى الخارج، ففي غير صورة التعارض المراد الوجوب التعييني، و في صورة التعارض الوجوب التخييري، لكنّه خلاف ظاهر الأدلّة أيضا، و قد يتخيل إمكان الشمول مع إرادة الوجوب التعييني أيضا، بعد الاعتراف بعدم إمكان جعل كل من المتعارضين حجّة بجعل الإيجاب كذلك؛ توطئة لإفادة الوجوب التخييري في صورة التعارض، بتقريب: أنّ الشارع الحكيم إذا كلّف بالعمل بكلّ خبر عينا حتى المتعارضين يستكشف العقل من ذلك أنّ ذلك للتنبيه على أنّ كلّ واحد منهما مشتمل على