التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٥ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
و هي أخص من عموم أدلّة الاعتبار، فلا بدّ من تخصيصها بها، بخلاف الصورة السابقة، لما عرفت من أنّ المنساق من الأخبار التعارض الذي يوجب الحيرة، و هي منتفية فيها، هذا مضافا إلى أنّ عليه عمل العلماء، و أنّه لو لاه لزم الهرج و المرج مع أنّه يستلزم حمل الأخبار العلاجيّة على الفرد النادر، إذ [تحقق] مورد لا يمكن الجمع [فيه] و لو بالتأويل البعيد، و لو اقتراحا في غاية الندرة.
هذا؛ و لبعض الأعلام في ردّ قاعدة الجمع في المقام كلام و هو: إنّ القاعدة على خلاف الأصل أولا؛ حيث إنّ مقتضى الأصل في المتعارضين على الطريقيّة التوقف و على السببيّة التساقط أو التخيير.
و ثانيا: إنّها معارضة بالأخبار العلاجيّة؛ إمّا بالعموم من وجه إذا جعلنا الإمكان في القاعدة عنوانا للحكم، إذ هي خاصة حينئذ بصورة الإمكان، و عامّة للخبرين و الآيتين و المختلفتين و غيرهما، و الأخبار خاصّة بالخبرين و عامّة من حيث الإمكان و عدمه، و إمّا بالعموم المطلق إذا جعلنا الإمكان قيدا عقليّا لا عنوانا، فكأنّه قيل:
يجب الجمع بين الدليلين، فيكون العنوان مطلق الجمع إلا أنّ الإمكان شرط عقلي كما في سائر التكاليف المطلقة؛ المقيّدة بحكم العقل بالإمكان، فعلى الأول لا يمكن الأخذ بالخبرين [١] إلا بعد علاج التعارض بينهما و بين الأخبار، و على الثاني يجب الأخذ بالأخبار لأخصيتها من حيث اختصاص الخبرين.
قلت: أمّا حديث مخالفتها للأصل فقد عرفت ما فيه، إذ مقتضى عموم أدلّة اعتبار الأخبار الأخذ مهما أمكن، نعم الأخذ بالمعنى التأويلي خلاف الأصل، لأنّ حمل اللفظ على خلاف ظاهره يحتاج إلى قرينة، فمقتضى الأصل الأخذ بالسندين بتصديق العادلين و الحكم بالإجمال.
و أمّا ما ذكره في بيان العموم من وجه ففيه: إنّه لو لوحظ معقد الإجماع عليها في كلام صاحب الغوالي فهو خاص بالخبرين، و لو أغمض عنه فلا شكّ أنّها ليست عامّا تعبديا من جانب الشارع، بل هي مستفادة من خصوصيات الموارد، ففي الخبرين من دليل اعتبار أخبار الآحاد، و في الآيتين من دليل اعتبار ظواهر الكتاب و هكذا ..
[١] كلمة غير واضحة، و قد كتبنا ما احتملناه فيها.