التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣١ - البحث الأول في تعارض القطعيين و المختلفين
عرفيا للفظ؛ لعدم القرينة عليه، و مجرّد عدم محمل لا [١] للّفظ غيره [٢] لا يقتضي الحمل عليه بعد إمكان عدم إرادته [٣] من اللفظ واقعا، و قطعيّة السند لا تقتضي أزيد من أنّ الظاهر غير مراد، و أمّا أنّ المراد ما هو؟ فلا دليل عليه؛ غاية الأمر أنّه متعين على فرض إرادة شيء، و هذا لا يكفي.
و الحاصل: إنّ اللازم الأخذ بما هو معلوم أنّه مراد واقعا أو كان من المداليل التي يساعد على فهمها العرف، بحيث يحكم بمجرد العلم بعدم إرادة الظاهر أنّه هو المراد بمقتضى قواعد الاستعمال، و المفروض أنّه ليس كذلك؛ فلا وجه للأخذ به و البناء عليه [٤]، فهو ممّا ليس عليه شاهد عقلي، و لا فهم عرفي، و لا يعلم كونه مطابقا للواقع.
هذا و لكنّ الأقوى الاعتبار؛ لأنّ العرف و إن كان لا يساعد على إرادته أولا، و من حيث هو؛ لفرض بعده و عدم قرينة عليه، إلا أنّه بعد العلم بعدم إرادة الظاهر، و فرض قطعيّة الصدور بجعله من المداليل للّفظ، و لا يعتنى باحتمال عدم إرادة شيء من اللفظ أصلا، و كون الفساد الكلام [٥] لمصلحة من المصالح مثلا: إذا قال أكرم زيدا، و أيضا قال لا تكرم زيدا [٦]، فالعرف و إن كان لا يساعد أولا على إرادة الإباحة من الطلبين لبعدها؛ إلا أنّه إذا لاحظ قطعيّة الصدور و فرض العلم بعدم إرادة الكراهة أو الاستحباب يرجع و يقول بتعين إرادة الإباحة، و لا يعني باحتمال عدم إرادتها واقعا بأن يكون إلغاء كلا الخطابين أو أحدهما مصلحة من المصالح، و هذا مورد افتراق القطعيين أو الظنيين [٧]، حيث إنّه في الظنيين لا يؤخذ بمثل هذا التأويل بل يرجع إلى المرجّحات السنديّة.
[١] لا توجد كلمة «لا» في نسخة (ب).
[٢] لعل المقصود أنّه لا يصح الحمل بمجرد عدم محمل للفظ غير ما هو موجود، بل يحتاج الحمل إلى قرينة معينة بالإضافة للصارفة.
[٣] و يمكن إفادته.
[٤] لا توجد كلمة «عليه» في نسخة (ب).
[٥] في نسخة (ب) هكذا: و كون إلقاء، و هو الأصح المناسب للسياق.
[٦] في نسخة (ب) هكذا: «و قال لا تكرم زيدا أيضا».
[٧] في نسخة (ب): و الظنيين.