القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١١٤ - فصل في البُحران وما هو وفي أقسامه وأحكامه
أخرى يستدل بها على الوجه الذي يندفع به من تلك الجهة مثل الصداع وضيق النفس وتمدد الشراسيف إلى فوق. فإن هذا يدل على أن المادة تتحرك إلى فوق، ثم لا يفصل أنها تندفع من طريق القيء أو من طريق الرعاف إلا بعلامات أخرى وقد يدلّ على البحران الواقع من جهة ما احتباس ما كان يسيل وينفصل من خلاف تلك الجهة، مثل أن إمساك الطبيعة مع علامات البحران الجيد يدل على أن الحركة البحرانية فوقانية ليست سفلانية، بل هي إما بإدرار أو بعرق أو قيء أو رعاف.
وقد يدلّ نوع المرض على جهة بحرانه مثل ورم الكبد إذا كان في الجانب المحدب فبحرانه إما برعاف من المنخر الأيمن وإما بعرق محمود وإما ببول.
وإن كان في الجانب المقعر كان باختلاف أو قيء أو عرق، ومثل الحمى المحرقة فإن أكثر بحرانها برعاف أو بعرق ويتقدمه نافض، وقد يكون بقيء واختلاف، وخصوصاً لمثل الغبّ، وكذلك حمّى أورام الرأس يكون بحرانها برعاف أو بعرق غزير.
والحميات البلغمية والباردة لا يكون بحرانها برعاف البتة ولا ذات الرئة ولا ليثرغس، وأما ذات الجنب فهو بين بين، وكثيراً ما يبحرن المرض بحارين أصنافاً يتم باجتماعها البحران مل المحرقة إذا رعفت أولًا ثم تممت بعرق غزير، والحامل كثيراً ما تبحرن بالإسقاط.
واعلم أنه ليس كلما قامت علامات البحران أوجبت بحراناً جيدا أو ردياً بل ربما لم يتبعها بحران أصلًا في الوقت وإن لم يكن بد من بحران يتبعها لا محالة جيداً ورديء في وقت غير الوقت الذي تتصل به العلامات، فإنه ليس كلما رأيت عرقاً وقيئاً واختلافاً وصداعاً واختلاط ذهن أو سوء تنفس أو سباتاً أو غير ذلك من جميع ما نعده كان معه بحران.
وإن كان في الأكثر قد يدل فبعضها يكون علامة فقط كالصداع، وبعضها يكون علامة وجهة بحران كالغثيان.
وإذا ظهرت علامات البحران، ولم يكن بحران فإما أن تكون على ما قال بقراط دلالة على الموت أو على تعشر البحران، وربما كان أمر من الأمور التي هي من علامات البحران عارضاً لسبب غير سبب إشراف البحران، وإن كان في وقت من أوقات علامات البحران، مثل ما يعرض في الغب المتطاولة قبل النوبة صعوبة واضطراب في أكثر الأوقات المتقدمة على النوبة من غير دلالة على البحران. أما في الغب الخالصة ففي الأكثر تكون علامة بحران، ومما يهديك السبيل إلى أن تعلم في المريض أن سلامته أو موته يكون ببحران أم لا، مراعاتك حركة المرض وقوته وطبيعته والوقت الحاضر، فإن هذه قد تدلك على أن الحال توجب مصارعة قوية بين المادة والطبيعة أو تحتمل مكافأة.
واعلم أن دلائل جودة البحران دلائل تدلّ على استيلاء الطبيعة فلا تختلف، ودلائل رداءته ونقصانه دلائل تدل على معاسرة ومعاوقة تجري بين الطبيعة وبين ما يصارعها، فلا يمكنك أن