القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٧٧ - فصل في الربع الدائرة وتسمى طيطراطلوس
العرق أبطأ والبول أغلظ، وصلابة العرق أقل. ويكون في أكثر الأمر تعقيب حميات، وما كان عن دم محترق فتتقدمه علامات الدم وحمياته، وحمرة البول، ويدل عليه السحنة والسن، والفصل، وربما كان بعد حميات دموية، وما كان عن صفراء محترقة، فيكون النبض أشدّ سرعة وتواتراً، ويبتدىء باقشعرار وبرد في اللحم، وعطش وعرق، ويكون ثم غضب وعطش والتهاب، ويدل عليه السحنة والسن والفصل، وقد يدلّ عليه كونه حميات صفراوية، والنبض في الربع إلى الصلابة ليبوسة الخلط، فإنه يجذب إلى داخل كأنه نبض شيخ وإلى الإستواء ما لم تتحرك، وإن تحركت اختلف النبض جداً لغلظ الفضل، ويكون تفاوته ظاهراً عند الفترة، وهو دلالة تامة على الربع، وكثيراً ما يتفق فيه انبساط غير مستو، وانقباض شديد السرعة على خلاف ما في الغب.
ونبض الربع أحسن من نبض البلغمية في الصغر والتواتر، ولكنه مثله في الإبطاء، وعند ابتداء النوبة يزداد إبطاؤه وتفاوته، واختلافه أكثر من اختلاف سائر الحميات، ثم يأخذ في عظم وتواتر وسرعة.
والبول في الربع تتشابه أوقاته في عدم النضج لبرد المادة وغلظها إلا عند المنتهى الجيد، لكن أحواله وألوانه تختلف وذلك لأن السوداء تتوتد من أخلاط شتى، ومن علامة نضج الربع لين النافض، وأما البول فإنه يكون في الابتداء أبيض إلى الخضرة فجّا، لا هضم له وبعد الابتداء يختلف حاله، ويتلون بسبب أن كثر السوداء متولدة من أخلاط شتى، ويكون عند الانحطاط أسود، والعرق في الربع كثير بالقياس إلى البلغمية وليس بكثير بالقياس إلى غيرها، والعطش يقل في هذه الحمى إلا أن هنا يكون عن سوداء صفراوية.
العلاج ينظر في هذه العلة هل هي عن سوداء دموية، أو سوداء بلغمية، أو سوداء صفراوية، أو سوداء سوداوية، ثم يدبر كل واحد بما هو أولى بها مما نذكره. لكن لجماعة أصنافها وأحكام تشترك فيها، وذلك أنها كلها تنتفض في الابتداء، فوجب أن تتأمل هل للدم غلبة، وخصوصاً إذا كانت الربع عن سوداء دموية، فحينئذ يفصد ويؤخذ من الدم بقدر الحاجة، وربما أوجب كثرته ورداءته أن يخرج شيء كثير منه.
وإذا لم يحتج إلى الفصد، ففصد، ضر من حيث الضعف، ومن حيث إخراج ضد السوداء، ومن حيث تحريك الأخلاط إلى خارج، وأن يستفرغ في الأول من الخلط المحدث للحمى شيء ما للتخفيف لا للتنظيف، فإن ذلك عند النضج على حسب ما نشير إليه وليكن بعد النوبة بيوم، ولا يجب أن يدر في الأول بقوة، ويجب أن تستعمل المرخّيات، وإن لم يستصوب المشروبات، استعمل بدلها حقن موافقة، لكنها يجب أن تكون لينة، وإنما يرخص في تقويتها إذا بلغ المرض المنتهى.