القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٤ - فصل في الغبً مطلقاً ويسمى طريطاوس
، وبالهليلج ونحوه، إلا بما ذكرناه من الصفة، بل يجب أن تبادر في أول الأمر، فتلين تلييناً ما بمثل ما ذكرنا هناك، مثل التمر الهندي قدر أربعين درهماً، ينقع في ماء حار ليله ويصفى، ويلقى عليه شيرخشت أو تَرَنْجُبين، أو بماء الرمانين، وبمثل طبيخ اللبلاب بالتَرَنْجُبين، والزبيب المنزوع العجم، أو نقيع الإجاص بالترنجبين، أو الشيرخشت أو شراب البنفسج، أو البنفسج المربّى، وربما فعل لعاب بزر قطونا مع بعض الأشربة، مثل شراب الإجاص إزلاقاً وتلييناً، أو بطبيخ العدس باللبلاب، أو الحقن اللينة مثل الحقنة بطبيخ الخطمي، والعناب والسبستان، وأصل السوسن ودهن البنفسج وبعصارة السلق وبدهن البنفسج، والبورق على نحو ما تعلم. وذلك إذا مست إليه الحاجة، فإنه من الصواب أن لا يسقى مثل ماء الشعير ولا نحوه، ولا الأغذية إلا وقد لينت الطبيعة على أن الإسهال في الابتداء في حمّى الغبّ الخالصة أقل غائلة من مثله في غيرها، وإن كانت له غائلة أيضاً عظيمة، وإذا أمكن أن لا يفصد إلى ثلاثة أدوار فعل، وكذلك إذا خفت أن يكون المرض مهتاجأ ففعلت ذلك، فما يقع من خطأ أن وقع أقل من غيره.
ويجب أن لا يحرك يوم النوبة شيئاً إلا لضرورة، ولا يغفو إلا عند الشرائط المذكورة. وأن تمرّ البول بحليب البزور، ويجب أن ترد عليه النوبة وهو خاو ليس في معدته شيء، بل يجب أن يسقى السكنجبين كل بكرة وبعده بساعتين ماء الشعير في يوم لا نوبة فيه، والسكنجبين بعد النوبة صالح، وكذلك وضع الرجل في الماء الفاتر ليجذب بقايا الحرارة، واستحب أن يكون في السكنجبين خصوصاً في الأواخر حليب البزور الباردة المدرة، أو قبل النوبة بثلاث ساعات أو أربع، ويسقى بعد النوبة أيضاً ماء الشعير.
وإذا وجب تلطيف التدبير سقي مثل ماء الرمان وماء البطيخ الهندي ونحوه، ويمزج تدبيره على الوجه المذكور كلما قارب المنتهى لطف، وفي الأيام الأول يغذى بكشك الشعير، والخبز المثرود في الماء البارد إما كما هو، وإما حليبه فيه، وبما يتخذ من المج والعدس. وإذا كان الطعام يحمض في معدته، لم يسق من ماء الشعير الذي ليس برقيق جداً شيئاً، وإن احتيج إلى سقيه قويَ يسيراً بطبخ أصل الكرفس فيه، وإن كانت المعدة أبرد من ذلك، والحمى غير عظيمة غير خالصة، جعل فيه قليل فلفل على رأي بقراط، فإن دلت العلامات على أن البُحران قريب فاستكف بماء الشعير، وماء الرمان الحلو والمر والسكنجبين والفواكه التي تستحب لهم الرمان الحلو والمر والإجاص النضيج والنيء.
وأما البطيخ الهندي فشيء عظيم النفع مع لذته يطلق، ويدر ويكسر شدة الحر، ويعرّق، وربما لم يضرّ الدستنبونات الصغار.
ومن البقول القرع والقثاء والقثد والخسق، واعلم أن المقصود فيما يغذاه صاحب الغب. أما الترطيب كما يعطى في آخره من أطراف الطياهيج، وخصي الديوك وأدمغة الًجداء لمن لا غثيان به، وصفرة البيض.