القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٠٨ - المقالة السادسة فى الأشربة والربوبات
المفاصل ووجع الكلى، وإن كان رأسه ضعيفاً، ومن الإستسقاء الذي يكون بالنساء وهو يغذو ويشهّي الطعام، وينفع المشايخ جداً.
وصفته: يؤخذ من عصير شراب فيه قبض خمس كيزان، ويلقى عليه من العسل كوز واحد، ومن الملح مقدار قوانوس، ويجعل في إناء واسع حتى يكون له موضع للاضطراب والغليان، ويلقى فيه الملح قليلًا قليلًا، وإذا سكن غليانه جعل في الخوابي أو جرار فخّار.
نسخة أخرى من شراب العسل أجود ما عمل من شراب عتيق صلب قابض، وعسل جيد فائق وهو أقل نفخاً من غيره، وأسرع انحداراً. وإذا عتق كان أكثر غذاء، وإذا كان بين ذلك لين البطن وأدرّ البول ويضر شربه على الطعام وعلى الريق، وإذا شرب قطع شهوة الطعام أولًا ثم يهيجها من بعد.
صفة ذلك: أن يؤخذ من الشراب مقدار جرتين، ويخلط به جزء من عسل، ومنهم من يطبخ الشراب مع العسل ليدرك سريعاً ويرفعه، ومنهم من يغلي ستة أقساط من العصير، ويخلط به قسطاً من عسل يدعه يبرد ويبقى حلواً.
ماء القطران وهوماء العسل قوته قوة العسل، ويعالج به إذا لم يكن مطبوخاً من يريد استطلاق بطنه، ويتقيأ ويشفى منه بالدهن من شرب دواء قاتلًا ليقيئه. وأما المطبوخ منه فإنه يسقى لتحليل القوة وضعف البدن، والسعال، وورم الرئة، والذي يطبخ ويمكث حيناً طويلًا يسميه بعض الناس أدرومالي أي شراب العسل، وإذا كان متوسطاً بين العتيق والحديث كانت قوته مثل قوة الشراب الضعيف في تقوية الجسم، وكذلك ينفع من الأورام وينفع من به وجع المعدة، وينفع من به انحلال القوة نفعاً بيناً.
أخلاطه: يؤخذ من العسل جزء، ومن ماء المطر المعتق جزءان، فيخلطان ويوضع في الشمس. ومن الناس من يأخذ من ماء العيون، فيخلط بالعسل ويطبخ حتى يبقى ثلثاه، ثم يرفعه. ومن الناس من يعمله من الشهد والماء، ويرفعه وينبغي أن يدرج بالماء مزجاً يسيراً.
شراب الخرنوب والزعرور هذه الأشربة كلها قابضة مبردة للمعدة، قاطعة لسيلان المواد إلى المعدة والأمعاء، وصنعة ذلك مثل ما يعمل شراب الكمثريَ.
شراب زهر الكرم البرّي ينفع من ضعف المعدة وقلة شهوة الطعام، والإسهال المزمن وقرحة الأمعاء.
أخلاطه: يؤخذ من زهر الكرم البري الذي جفّف منوين، ويلقى عليه جزء من عصير العنب، ويترك فيه ثلاثين يوماً ثم يغطى ويرفع.