القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٦٩ - فصل في المُسَودات
ومما جربه من تقدَمَنا وجُرب في زماننا شراب الزاج الأحمر البلخي وزن درهم، فإنه ينثر الشيب، وينبت بدله شعر أسود لكنه إنما يحتمله القوي البدن المرطوب، ويجب أن يستعمل بعده ما ينقي الرئة ويرطبها.
فصل في ذكر الخضابات
إنه قد يوجد في الكتب أدهان يظن أنها خضابات، والتجربة تخرج أن قوي العقاقير الخاصة، إذا علاها الدهانة حال بينها وبين الشعور فلم تنفذ فيها، ولم تعمل شيئاً إلا أن تكون هناك قوة شديدة أو خاصية عظيمة، فلا تتوقع القوة الشديدة إلا من أشياء قوية الصبغ مثل صدأ الحديد، ومثل صدأ الأسْرُب، ومثل مائية قشور الجوز، فلعل هذه وأمثالها إذا كررت قواها في الأدهان، ووسطت قوي الأدوية المبذرقة كالخل والخمر أمكن أن يكون شيء، وهو ذا أرى وأسمع قوماً يشهدون بصحة ما يقال من أن عرقاً من عروق الجوز إذا قطع في أول الربيع، وألقم قارورة فيها دهن، ودفنا معاً في الأرض نشف ما في القارورة رشفاً ومصاً، ثم يرسلها في الخريف إرسالًا فيعود كثير منها إلى القارورة، ويكون خضاباً.
وأكثر ما ينفع من هذا الباب، ويؤثر فإنما يكون ذلك منه بالتكرير. ثم أن أصناف الصبغ الذي يصبغ به الشعر ثلاثة مُسَوِّد ومُشَقِّر ومُبيض، ونحن نبدأ بذكر عدة من المُسَودات الجيدة.
فصل في المُسَودات
أما الحِنَاء والوسمة فهو الأصل الذي أجمع عليه الناس، ويختلف أثرهما بحسب اختلاف استعدادات الشعور، والناس يتداوون الحناء، ثم يردفونه بالوسمة بعد غسل الحناء، ويصبرون على كل واحد منهما صبراً له قدر، وكلَّ ما صبر أكثر فهو أجود. ومن الناس من يجمع بينهما، ومن الناس من يقتصر على الحناء، ويرضي بتشقيره، ومنهم من يقتصر على الوسمة ويرضى بتطويسها والوسمة الهندية الجيدة أسرع خضاباً لكنها أشد تطويساً، وشقرة والوسمة الكرمانية أقل خضباً وأبطأ، لكن صبغها إلى سواد شعري لا كثير تطويس فيه. ومن أحب أنْ يردّ صبغ الوسمة إلى لون الشعر، ويبطل شقرته ونصوعه استعمل عليها الحناء كرة أخرى، وإن كان استعمله قبلها فانه يبطل التطويس، ويرده إلى لون شعري، والأولى أن لا تطيل الباثه بل تبادر إلى غسله أعني الحناء الذي بعد الخضاب الأول، ومن الناس من يجمعهما بماء السماق، وبماء الرمان أو بماء الرائب أو يركّب معهما المصل وماء قشور الجوز، وجميع ذلك معين. ومنهم من يجعهما بماء ربّي فيه المرداسنج والنورة طبخاً، أو تشميساً حتى تسود الصوفة، وهذا أيضاً جيد، وإذا جعل في الخضاب وزن درهم قرنفل سَود جداً ومنع غائلته عن الدماغ. وأما الخضاب الآخر الذي يستعمل كثيراً ولكن دون استعمال الأول، فهو أن يؤخذ العفص ويمسح