القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٧٠ - فصل في المُسَودات
بالزيت ويحرق، وأجوده في قدر مطين وغاية الإحتراق قدر ما يسود، وينسحق، ولا يبالغ فيه، ويؤخذ منه وزن عشرين درهماً، ومن الروسختج عشرة، ومن الشب درهمان، ومن الملح الداراني درهم، يتخذ منه خضاب، فإنه يسوّد الشعر تسويدأ ثابتاً.
وقد يستعمل على هنه النسخة وصفته يؤخذ رطل من العفص ويمسح بزيت ويقلى حتى يتشقق، ويؤخذ من الروسختج ومن الشبِّ ومن الكثيراء، من كل واحد خمسة عشر، ومن الملح سبعة دراهم، يجاد سحق الجميع، ويعجن بماء حار ويختضب به، ويترك ثلاث ساعات، وربما خلطوا به حناء ووسمة.
والذي هو مشهور بعد هذا فهو المتخذ من النورة والمرداسنج والطين والمأكول، أو الخوزي، أو طين قيموليا، أو أي طين شئت من أصناف طين الرأس أجزاء سواء، يعجن بالماء عجن الخضاب، ويستعمل ويغلى بورق السلق، وملاك الأمر شدة سحق المرداسنج، وإن كان ماؤه ماء الحنّاء والوسمة المأخوذة بتكرير طبخها أو تشميسها فيه فهو أجود، ولكن من الواجب أن يترك قريباً من ست ساعات، وتحفظ عليه رطوبته. وأيضاً يؤخذ من الحناء ومن الوسمة ومن المرداسنج المسحوق كالكحل ومن النورة ومن العفص المقلو ومن الروسختج ومن الشبّ والطين والكثيراء والقرنفل أجزاء سواء، يُختضب به.
وههنا خضابات مسددة قد ذكرت في الكتب، أوردت منها ما هو أقرب إلى أن يقبله القلب، أو يقع به الإيمان.
صفة خضاب جيد يؤخذ من الحناء جزء، ومن الوسمة جزءان، ومن الروسختج والشب والملح الداراني والعفص المقلو وخبث الحديد أجزاء سواء، يسحق بالخلّ ويترك حتى يتخمر، ويستعمل.
ومما ذكرمن ذلك دواء بهذه الصفة، ونسخته أن يؤخذ خبث الحديد بعد السحق في خل خمر يعلوه بأربع أصابع سحقاً شديداً، ويُطبخ إلى النصف، ثم يترك فيه أسبوعين حتى يتزنجر كله، ويؤخذ مثل الخبث هليلج أسود ويصبّ عليه ذلك الخلّ بعد سحقه، ويطبخ حتى ينشف الخل، ويصير كالخلوق، ثم يُغمر بالدهن، ويطبخ حتى يصير كالغالِيَة، وإن شئت طيّبته، وهذا إن صبغ مع الدهانة فلقوّة صدأ الحديد.
وأيضاً: قالوا أن خبث الفضة المطبوخ في الخل طبخاً شديداً يعد في جملة المسوَّدات القوية، والأحبّ إلي أن يكون بدل الخلّ حمّاض النارنج أو الاترج، وأن يكون بدل الطبخ الترك للحديد فيهما مدة، وقالوا أيضاً إن ترك في قنينة ساف من شقائق النعمان وساف من شب وقِنة وسُك، للرطل من الشقائق أوقيتان منهما، ودفن في الزبل إنحلّ خضاباً. قالوا: وكذلك إن دفن نبات الشعير الرطب قبل أن يسنبل مع نصفه شبا في السرقين في جوف قارورة صار كله ماء أسود