القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٤١ - فصل في الفرق بين عضة الكلب الكَلِب وغيرالكَلِب
الكندر جزء يسحق ويحتفظ بها، والشربة في الأيام الأول ملعقة في ماء، ويسقى بعد أيام تمضي ملعقتين، وكذلك تزيد فيها إلى أربع ملاعق.
ومن الأدوية الموصوفة بأنها بالغة لهم دواء الفراريج، وسنذكره عن قريب، ودواء السرطان لا يسقى في الأول إلا أن أمن معه حدوث الفزع من الماء، وربما جعل في نسخته جنطيانا نصف السرطان المحرق، وإن ألدركته بعد يومين أو ثلاثة فيجب أن يكون ما تسقيه من دواء الرمادين ضعف ما تسقيه لو أدركته في الأول، وكذلك حال الأدوية الأخرى التي سنذكرها، وإن كان بعد سبعة أيام فأكثر أضعافاً، واشرط فيما يلي الجرح إن أدركته في مثل هذه الأيام شرطأ عميقاً، ومص مصا شديداً، وإن أدركته بعد أيام أتت عليه كثر من ذلك، فليس في توسيع الجرح حينئذ بلاغ، ولا يفرط فيه فيؤلم العليل بل كثير فائدة، بل اجهد في أن يبقى مفتوحاً فإن التوسيع لا كبير غنى له حينئذ إذا مضت الأيام الثلاثة الأولى وما يقرب منها لأن السم يكون قد انتشر، فاقنع حينئذ ببقاء الجراحة مفتوحة، وأضف إليه من سائر التدبير من سقي ترياقاته، واستعمال استفراغاته، ويشبه أن يكون السم يفشو إلى أربعة أيام إن كان قوياً وفي أقل منه أيضاً، فقد قتل كثيراً في أسبوع ولا محالة أنه انتشر سريعأ أسرع مما ذكرنا، ولا شيء. في الجواذب كالكيّ حتى إنه إن كانت المدة أطول من ذلك، وخفت الوقوع في الفزع من الماء، وبادرت إلى كي عظيم بعد المدة لم يبعد أن ينجح، فليس جذب الكي وإفساده لجوهر السم كجذب غيره وإفساده، فإن عاق عن ذلك عائق استعملت الأدوية التي تقوم مقام الكي، مثل مرهم الملح والأدوية المحمّرة كضمّاد الخردل ونحوه، ولا تدخله في مثل هذا الوقت الحمّام البتّة، حتى يبل ويظهر فيه الإقبال، فإنك إن حممته قتلته. وقد قيل أنّ الابزن مما ينفع الجلوس فيه، وأظن أن ذلك في الأوائل، والبرد مما يجب أن يتوقاه، وربما احتجت في هذا الوقت وبعد ذلك إلى فصده ثانياً فافصده، ولا تمكنه أيضاً من النظر إلى دمه، وإذا رأيته قد توجه إلى البرء قليلًا فجشمه رياضة معتدلة، وحمّمه باعتدال وصبّ عليه ماء فاتراً كثيراً، وأدلكه ومرّخه بدهن معتدل. وإذا آل أمره إلى الفزع من الماء، فلا تجبن أيضاً ما لم يصر بحيث لا يعرف وجهه في المرأة، قالوا فإنه ربما لم يعرف وجه نفسه، وربما تخيل مع ذلك أن في المرآة كلباً فاسقه ما ذكرناه من الماء المطفأ فيه الحديد، وبالحيل التي نذكرها فهو نعم العلاج، واحتل بكل حيلة في سقيه الماء، وإن احتجت إلى شده وإكراهه فعلت، وضمد معدته بالمبردات، وقد جرب الشراب الممروج مناصفة فنفع نفعاً عجيباً.
وقد ينفع في هذا الوقت دواء بهذه الصفة، يؤخذ: أنفحة الأرنب وطين البحيرة المجلوب من اسكندرية وحب العرعر وجنطيانا من كل واحد أربع درخميات، حب الغار ومر من كل واحد ثمان درخميات، يعجن بعسل والشربة مثل الباقلاة المصرية. وأيضاً خواتيم البحيرة وحب العرعر من كل واحد عشرة، أنفحة الظبي أربعة، أنفحة الأرنب ستة، زراوند مدحرج حب الغار، مر، حماما، بزر السذاب البري، من كل واحد ثلاث درخميات، يدبر عجنها بشراب