القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٨٢ - فصل في كسر القِحف
العلاج الذي يكون بالمناشير والآلات التي تسمى" جويتعدس"، فإن الحدث قد ذمره لرداءته، فهذا قولنا في علاج عظم الرأس إذا عرض له شقّ، ويصلح هذا العلاج بعينة في سائر أنواع الكسر الذي يعرض لعظم الرأس، وإن كنا إنما ذكرنا علاج الشق، فصيرناه مثلًا لغيره. قال" فولس الاحتياطي و" جالينوس" أيضاً يعلمنا كمية العظم الذي ينبغي أن يقًطع، وهذا قوله أما ما ينبغي أن يقطع من العظم العليل، فإن ما كان منه قد تفتّت تفتتاً شديداً، فإنه ينبغي أن ينزع كله، وأما ما كان ممتداً منه شقوق امتداداً كثيراً فإن ذلك ربما عرض، فلا ينبغي حينئذ أن تتبع الشقوق إلى آخرها، وأن تعلم أنه لا يحدث بهذا السبب شيء ضار إذا كانت سائر الأفعال التي ينبغي أن تفعل على ما ينبغي، ثم ينبغي بعد العلاج بالحديد أن يؤخذ خرقة كتان مبسوطة قدر عظم الجرح، وتغمس في دهن الورد، ويغطى بها فم الجرح، ثم تأخذ خرقة مثنية أو مثلثة ونغمسها في الشراب ودهن الورد، ويلطخ الجرح كله بدهن الورد، ثم توضع الخرقة عليه بأخف مايكون لئلا يثقل الصفاق، ثم يستعمل من فوق رباطاً عريضاً. ولا تشدّه إلا بقدر ما تمسك الخرق فقط، ثم تستعمل التدبير الذي يسكّن الالتهاب، ويذهب الحمى ويرطّب الحجاب من فوق بدهن الورد في كل حين، وتحلّه في اليوم الثالث وتمسحه، وتعالجه بالعلاج الذي ينبت اللحم، ويسكن الالتهاب، ويدز على الصفاق ذرورا جمن الأدوية اليابسة التي تسمى أدوية الرأس، حتى ينبت اللحم في بعض الأوقات على العظم إن احتجنا إلى ذلك، إذا كانت عظاماً نابتة أو لينبت اللحم سريعاً، ويعالجهم بسائر الأدوية التي ذكرناها في علاج الجراحات. وقال" بولس" إنه كثيراً ما يعرض لصفاق الرأس بعد العلاج بالحديد ورم حار، حتى إنه يعلو ثخن عظم الرأس، وثخن الجلد أيضاً، ويكون مع ذلك جساوة تمنع حركة الطبيعة، وكثيراً ما يعرض لهؤلاء امتداد وأعراض أخرى رديئة، ويتبع هذه الأشياء الموت. وإنما يعرض الورم الحار للصفاق: إما لعظم ناتىء ينخسه، وإما لثقل الفتائل، وإما لبرد أو كثرة طعام أو كثرة شراب أو لعلة أخرى خفية. فإن كان الورم الحار من علة بينة، فينبغي أن تحسم تلك العلة سريعاً، وإن كان من علة خفية فاجتهد في إزالتها. واستعمل فصد العرق إن لم يكن شيء يمنع من ذلك، وإلا فالإقلال من الطعام أو التدبير الذي يصلح للأورام الحارة، مثل:، التنطيل بدهن الورد الحار أو بماء قد أغلي فيه خطمي، وحلبة وبزر كتان وبابونج، واستعمل الضمّاد المتخذ بدقيق الشعير والماء الحار والدهن وبزر الكتان، واستعمل شحم الدجاج في صوفة، ورطب بها الرأس والعنق والفقار، وقطر في الأذنين شيئاً من الأدهان التي تسكن الحرارة، وأجلس العليل في ماء حار في بيت وامرخه، فإذا داوم الورم الحار، ولم يكن شيء مانع من أخذ دواء مسهّل مره بفعل ذلك، فإن" أبقراط" أمر به، قال" بولس" فإن اسود الصفاق وكان السواد في سطحه، وكان ذلك أيضاً من دواء عولج به، فإن الدواء الأسود ربما فعل ذلك، فينبغي أن يؤخذ من العسل جزء، ومن دهن الورد ثلاثة أجزاء، ويخلط ويلطخ بها خرقة، وتوضع على الصفاق، فإن حدث في الصفاق السواد من ذاته، وكان واصلًا إلى العمق سيما إن كان ذلك مع علامات أخرى رديئة، فينبغي أن تيأس من سلامة