القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١١٦ - فصل في حكم هذه العلامات المشتركة المذكورة والخاصية
، وتأكد الأمر بوقوع وجع في فم المعدة، أو غثيان أو تحلب لعاب وخفقان وانضغاط من النبض وانخفاض، وخصوصاً إذا أصاب العليل عقيب هذا نافض وبرد دون الشراسيف حكم أنه واقع بالقيء، وخصوصاً إذا كانت المادة صفراوية والحمّى صفراوية ليست من المحرقات، وخصوصاً إذا اصفرّ الوجه في هذه الحال وسقط اللون.
وكثيراً ما يجلب القيء الواقع بعد ثقل الرأس ووجع المعدة من الصبيان لضعف عصبهم تشنّجاً، وفي النساء لعادة أرحامهن وجع أرحام، وفي المشايخ لضعف قواهم، أمراضاً مختلفة لانتشار المادة المتحركة فيهم.
وأما إن قارن ذلك تمدد في جهة الكبد، أو جهة الطحال من غير وجع، فإن الطحال يشارك الأعالي أيضاً بعروق فيه تقارب جهة الأنف وعروقه، وإن لم يتصل بها ورأى العليل خيوطاً حمراء ولألاء وتباريق، واحمر الوجه جداً أو العين أو الأنف أو جانب منه وسال الدمع دفعة، وشهق النبض وماجٍ وأسرع انبساطاً، وحك الأنف وكان اشتعال الرأس شديداً جداً والصدع ضربانياً، فتوقع رعافاً، خصوصاً إذا دل المرض والسن والعادة والمزاج وسائر الدلائل على أن المادة دموية على أن الصفراوية أيضاً قد تُبَحرِنُ بالرعاف وينفر بذلك تباريق وخيالات خيطية ونارية صفر ترى أمام العين، وأكثر ذلك في الحمى المحرقة الصفراوية.
وقد تدل جهة لوح الشعاع وحكة الأنف على أن الرعاف يقع من المنخر الأيمن أو الأيسر أو من المنخرين جميعاً، وقد يعين هذه الدلائل أيضاً برد يصيبه يوم البحران ويبوسة البطن والجلد، وقد يدل السن، فإن الرعاف أكثر ما يعرض يعرض لمن سنه دون الثلاثين.
وقد يعين هذه الدلائل أيضاً اشتداد الصداع جداً فوق ما يوجبه وقوع القيء مع آلام أخرى واشتعال وحمى، وتكون الإمارات الأخرى جيدة ليست علامات موت، وفي مثل ذلك فتوقع الرعاف لا بد منه فعلى الطبيب أن ينعم النظر في جميع ذلك.
فصل في حكم هذه العلامات المشتركة المذكورة والخاصية
من العلامات المشتركة المذكورة ما هو أولى بالرعاف مثل: الدموع والطنين والصمم وتمدد الشراسيف في أحد جانبي الكبد والطحال من غير وجع واشتعال الرأس، ومنها ما هو أخص بالقيء مثل ضيق النفس وتمدد الشراسيف مطلقاً من قدّام وأكثره مع وجع في المعدة.
واعلم أن ضيق النفس الداخل في علامات الرعاف، إنما يعرض عند استعداد الطبيعة للدفع الرعافي بسبب أن الأجوف يمتلىء ويندفع بمادته إلى فوق فيزحم أعضاء النفس.
ومن العلامات الخاصة بالقيء والرعاف ما الموجود في أحدها مقابل للموجود في الآخر، كما أن تخيل شعاعات براقة من علامات الرعاف، ويقابل ذلك تخيل الظلمة والغشاوة