روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٨ - بَابُ رَسْمِ الْوَصِيَّةِ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* ثُمَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
______________________________
التأسي لضبط القواعد كما قال تعالى (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)[١] و إلا فيجوز
قتل عالم[٢] بالمعصوم
عليه السلام كما فعله الله تعالى بأهل الكوفة من حيث تخاذلهم في نصرة الحسين عليه
السلام و كما فعله تعالى بأهل (بيت المقدس) من حيث تخاذلهم في نصرة يحيى و زكريا
عليهما السلام.
(و منها) لضبط اعتقاد الغلاة فإنهم بأدنى شيء كانوا يجزمون بالألوهية و الحال أنهم ما عرفوا الله تعالى و عظمته و لم يعرفوا أنهم مع قولهم بربوبيتهم ما عرفوا رتبتهم فإنها أعظم مما تصوروه، و متى كانوا يقدرون أن يعرفوا الله تعالى حتى يقولوا بربوبية غيره؟ كما ورد الأخبار الكثيرة أنه قال رسول الله صلى الله عليه و آله يا علي لم يعرف الله تعالى إلا أنا و أنت، و لم يعرفني إلا الله و أنت و لم يعرفك إلا الله و أنا[٣] فتأمل فإنه دقيق لطيف و ظاهر أن معرفتهما لله تعالى كان أعلى مراتب المعرفة التي يمكن للبشر و لا ريب أنها ليست معرفة الله تعالى ذاته المقدسة.
«أرسله» مقرونا بهداية العالمين و دين الله فإن الدين عند الله الإسلام أو بإضافة الموصوف إلى الصفة و هو أصول الأديان التي لم تتغير بالنسخ أبدا «لِيُظْهِرَهُ»
[١] الإسراء- ٣٣.