روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤ - بَابُ رَسْمِ الْوَصِيَّةِ
الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَ الرَّابِعَةُ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ وَ الْخَامِسَةُ بَذْلُ مَالِكَ وَ دَمِكَ دُونَ دِينِكَ وَ السَّادِسَةُ الْأَخْذُ بِسُنَّتِي فِي صَلَاتِي وَ صِيَامِي وَ صَدَقَتِي أَمَّا الصَّلَاةُ فَالْخَمْسُونَ رَكْعَةً وَ أَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ- خَمِيسٌ
______________________________
«الخوف
من الله عز و جل كأنك تراه» و هو أيضا يختلف باختلاف العباد فخوف المقربين
من العبد، بل من سطوات أشعة جلاله بل جماله و هم مخاطبون بقوله تعالى (اتَّقُوا
اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ)[١] و بعدهم من كان
في مقام الإحسان و هم من يعبدون الله كأنه يرونه، و بعدهم من يعبدونه كأنه يراهم
كما سألوا عنه عليه السلام في تفسير قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَ
الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)[٢] ما الإحسان؟ فقال عليه السلام الإحسان
إن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك «كثرة البكاء من خشية
الله»
و في يب (لله) و هو أيضا يختلف سيما قوله (لله) كما قيل إن البكاء ماء النظر و
يختلف بحسب ما نظر «يبني لك بكل دمعة بيت» و فيهما ألف بيت «في الجنة» و كأنه سقط من
النساخ أو من رواية هنا «بذلك مالك و دمك دون دينك» أي عنده و لأجله
كالخيرات و المجاهدات أو غيره أي لا تراع أحدا في جنب الله كما قال تعالى في حقه يُجاهِدُونَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ[٣].
«فالخمسون ركعة» بالنسبة إليه عليه السلام فإن الوتيرة شرعت لخوف أن يموت بدون صلاة الوتر و كان يعلم صلى الله عليه و آله أنها لا تفوته (أو) هي بدل و ليست من الخمسين كما تقدم «و لم تسرف» فإنه لا إسراف في خير و تقدم أنه يختلف باختلاف الأشخاص في الصبر و التوكل و فيهم نزلت سورة هل أتى، و قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
[١] آل عمران- ١٠٢.