روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٣ - بَابُ رَسْمِ الْوَصِيَّةِ
فَآنِسْ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي وَ اجْعَلْ لِي عَهْداً يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً ثُمَّ يُوصِي بِحَاجَتِهِ وَ تَصْدِيقُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ فِي السُّورَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا مَرْيَمُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً فَهَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ وَ الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ حَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ وَ يُعَلِّمَهَا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص عَلَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَّمَنِيهَا جَبْرَئِيلُ ع.
٥٤٣٢ وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ ع يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ أَمَّا الْأُولَى فَالصِّدْقُ وَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً وَ الثَّانِيَةُ الْوَرَعُ حَتَّى لَا تَجْتَرِيَنَّ عَلَى خِيَانَةٍ أَبَداً وَ الثَّالِثَةُ
______________________________
حال كوني منشورا من القبر «لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ» أي شفاعة النبي
و الأئمة عليهم السلام إياهم (أو شفاعتهم لغيرهم) «إِلَّا مَنِ
اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً» بالإيمان أو بهذا القول مع الإيمان و الأول أظهر «و حق عليه» ليس فيهما و هو
مراد.
«و روى الحسين بن سعيد في الموثق» و رواه المشايخ الثلاثة بطرق صحيحة متعددة عن معاوية بن عمار و غيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في وصية رسول الله لعلي عليه السلام «يا علي أوصيك في نفسك» أي لا فيما يتعلق بأمر الأمة و إن وجب عليهم اتباعه بل هي وصية للأمة من باب (أقول لك و اسمعي يا جاره «فالصدق» بأن يكون صادقا في الأقوال مع الله في الإخلاص كما تقدم، و كذا في الأفعال و لا يمكن ذلك غالبا لغير المعصومين عليهم السلام «لا تجترئن» أو لا تجترئ كما في يب «على خيانة أبدا» فرعه على الورع ليشمل خيانة العهود التي عاهد الله تعالى عباده في جميع المناهي و ترك الواجبات بل ليشمل خيانة العهود التي عاهد الله تعالى عباده في جميع المناهي و ترك الواجبات بل ليشمل المستحبات و تركها و المكروهات و فعلها، بل المباحات أيضا بأن لا يفعل غير مراد الله تعالى و لم يكن له مراد.