روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٦ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْوَلَدِ
.........
______________________________
الجنة لقول الله عز و جل في هذه الآية (وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا
الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ
هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ
آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[١] مفسرا و مبينا.
ثمَّ قال أبو الحسن عليه السلام حدثني أبي عن جدي. عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: اجتمع المهاجرون و الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: إن لك يا رسول الله مئونة في نفقتك و فيمن يأتيك من الوفود و هذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا أعط ما شئت و أمسك ما شئت من غير حرج.
قال فأنزل الله عز و جل عليه الروح الأمين فقال يا محمد (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) يعني أن تؤدوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال المنافقون ما حمل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه و كان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله عز و جل جبرئيل بهذه الآية (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[٢].
فبعث إليهم النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال هل من حدث؟ فقالوا: أي و الله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الآية فبكوا و اشتد بكاؤهم فأنزل الله عز و جل و (هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ)[٣] فهذه السادسة.
(و أما الآية السابعة) فقول الله تبارك و تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً)[٤] و قد علم المعاندون منهم أنه
[١] الشورى- ٢٣.