روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٧ - بَابُ الْوَقْفِ وَ الصَّدَقَةِ وَ النُّحْلِ
ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ مَنْ وَقَفَ هَذِهِ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمُ اخْتِلَافاً شَدِيداً وَ أَنَّهُ لَيْسَ يَأْمَنُ أَنْ يَتَفَاقَمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ كَانَ تَرَى أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْوَقْفَ وَ يَدْفَعَ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ وَقَفَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَمَرْتَهُ فَكَتَبَ ع بِخَطِّهِ إِلَيَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ رَأْيِي إِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ اخْتِلَافَ مَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَقْفِ وَ أَنَّ بَيْعَ الْوَقْفِ أَمْثَلُ فَلْيَبِعْ فَإِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ فِي الِاخْتِلَافِ تَلَفُ الْأَمْوَالِ وَ النُّفُوسِ.
قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا وَقْفٌ كَانَ عَلَيْهِمْ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا وَ مِنْ بَعْدُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ أَبَداً
٥٥٧٦ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ اشْتَرَيْتُ أَرْضاً إِلَى جَنْبِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا وَفَّرْتُ الْمَالَ خُبِّرْتُ أَنَّ الْأَرْضَ وَقْفٌ فَقَالَ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْوَقْفِ وَ لَا تُدْخِلِ الْغَلَّةَ فِي مَالِكَ ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ قُلْتُ لَا أَعْرِفُ لَهَا رَبّاً قَالَ تَصَدَّقْ بِغَلَّتِهَا
______________________________
تلف
الأموال و النفوس» أي قد يحصل، و حمله بعض الأصحاب على أنه إذا كان مظنونا، و
حمل جواز بيعه على ما لو كان حبسا كما فعله المصنف و ذهب جماعة إلى أنه إن بيع،
يجب أن يشتري كل واحد منهم ضيعة تكون وقفا لأنه ليس فيه إلا جواز البيع و هو أعم
من جواز أكل ثمنه، و يجب إبقاء الوقف مهما أمكن و هو أحوط، و لو أمكن القسمة بينهم
كان مقدما على البيع.
«و روى محمد بن عيسى عن أبي علي بن راشد» في الصحيح و الشيخان في القوي كالصحيح[١] و يدل على عدم جواز بيع الوقف و وجوب دفعه إلى الموقوف عليه و مع عدم المعرفة يتصدق بحاصلها إلى أن يتحقق عنده المصرف.
[١] أورده و الذي بعده في الكافي باب ما يجوز من الوقف و الصدقة إلخ خبر ٢٩- ٢٨ و التهذيب باب الوقوف و الصدقات خبر ١٢.