روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَوْصَى أَوْ أَعْتَقَ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ
.........
______________________________
و الغرض أنه إذا كان قيمته ضعف الدين فنصفه يصرف فيه و ينعتق ثلث النصف الآخر
ليبقى للورثة ضعف ما عتق منه فيعتق سدسه يصح العتق في السدس و يسري في الباقي بأن
يستسعي العبد فيه، و إذا كان أقل من السدس فليس بشيء يعتد به و يحصل الضرر على
الديان و الورثة.
و يؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح بأسانيد متكثرة عن عبد الرحمن بن بن الحجاج قال: سألني أبو عبد الله عليه السلام هل يختلف ابن أبي ليلى و ابن شبرمة؟ فقلت:
بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى و ترك عليه دينا كثيرا و ترك مماليك يحيط بدينه بأثمانهم فأعتقهم عند الموت فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك فقال ابن شبرمة يستسعيهم في قيمتهم فيدفعها إلى الغرماء فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته، و قال ابن أبي ليلى أرى أن يبيعهم و يدفع أثمانهم إلى الغرماء فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته و عليه دين يحيط بهم، و هذا أهل الحجاز، اليوم يعتق الرجل عبده و عليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال: سبحان الله يا بن أبي ليلى متى قلت بهذا القول و الله ما قلته إلا طلب خلافي فقال أبو عبد الله عليه السلام: و عن رأي أيهما صدر؟ قال: قلت: بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلى و كان له في ذلك هوى فباعهم و قضى دينه قال: فمع أيهما من قبلكم؟ قلت له: مع ابن شبرمة و قد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك فقال: أما و الله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى و إن كان قد رجع عنه.
فقلت له: هذا ينكسر عندهم في القياس فقال: هات قايسني فقلت: أنا أقايسك فقال: لتقولن بأشد ما يدخل فيه القياس فقلت له: رجل ترك عبدا و لم يترك ما لا غيره و قيمة العبد ستمائة درهم و دينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت كيف يصنع؟ قال يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم و يأخذ الورثة مائة درهم فقلت: أ ليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه؟ فقال: بلى قلت: أ ليس للرجل ثلثه يصنع به ما يشاء؟