الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - دعوى أن النبي صلّى اللّه عليه و آله لم يستخلف
يكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعرف واجباته، و لا يميز ما ينبغي له أن يفعله، مما لا ينبغي؟ ! فإن كانت هناك حاجة لهذه الوصية، فسيفعلها النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و إن لم يكن لها حاجة فلا معنى لطلبها منه.
١٤-إن العباس لم يكن يريد من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يخبره بالغيب، بل هو يريد منه أن يخبره بالحكم و الشرع الإلهي. مما يعني: أن الأمر بنظر العباس يدور بين أمرين، لا ثالث لهما، فهو إما في بني هاشم، و لا يحق لغيرهم التصدي له، أو في غيرهم، و لا يحق لبني هاشم التصدي له. مع أن أحدا لم يدّع ذلك سوى عمر بن الخطاب. . و من زعم عمر أنهم من قريش، و أنهم يوافقونه عليه، حين قال: لا تجتمع النبوة و الخلافة في بيت واحد، أو نحو ذلك مما ذكرناه في موضع آخر من هذا الكتاب. .
و لكن الفرق هو: أن عمر بن الخطاب لم يدّع أن ذلك من القرارات الشرعية الإلهية، بل ادّعى أن قريشا لا ترضى بذلك، و لم ينسبه لا إلى اللّه و لا إلى رسوله.
و لكن العباس يقول: إن ذلك من القرارات الإلهية.
١٥-بناء على ما تقدم: فإن رواية العباس و علي «عليه السلام» تدعونا إلى مطالبة من ينكر استخلاف علي «عليه السلام» بالنص الذي يعين غير علي «عليه السلام» للخلافة، و يصرح بإبطال خلافة بني هاشم من أساسها. .
فإذا سلّم هذا الفريق بضرورة وجود هذا النص، استنادا إلى تلك الرواية، انحلت المشكلة، لأن النصوص التي لا مجال لإحصائها لكثرتها و تنوعها تعيّن خلافة علي «عليه السلام» و تؤكدها، و هم أنفسهم لا يدّعون النص على أبي بكر، بل يثبتون خلافته ببيعة أهل الحل و العقد له. .