رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٧ - ٦ إذا أسلم عن أُمّ وبنتها
وبذلك يظهر ضعف الدليل الثاني فإنّ الاختيار ـ لو صحّ كونه بمنزلة العقد الجديد ـ فإنّما يصحّ إذا كان الموردُ قابلاً للتزويج ، كما في العقد على أزيد من أربع، مرّة واحدة، لا ما إذا لم يكن كذلك، وكانت المزوّجة أُمّ الزوجة، أو بنت الأُخت.
وهذا مثل ما إذا أوقب غلاماً، ثمّ تزوّج أُخته ثمّ أسلم، فكون الاختيار بعد الإسلام بمنزلة العقد ابتداء، إنّما يصحّ إذا كان المورد قابلاً للعقد في الشرع المبين ، لا مالم يكن كذلك.
وعلى هذا، فتفصيل المحقّق أوفق بالقواعد، أمّا حرمتهما في الصورتين الأُوليين فلكون الأُمّ ، أُمّ الزوجة، ومع الدخول على الأُمّ لا يجوز نكاح البنت سواء دخل بالبنت كما في الصورة الأُولى، أو لا كما في الصورة الثانية.
وأمّا الثالثة: أعني: إذا دخل بالبنت دون الأُم، فتحرم الأُم دون البنت أمّا الأُم فلكونها أُمّ الزوجة، وأمّا البنت فلاتحرم لأنّ العقد على الأُم لا يحرم البنت بدون الدخول على الأُم.
وأمّا الرابعة: فمثل الثالثة فتحرم الأُم للعقد على البنت دون البنت لعدم الدخول على الأُم.
ولكن هنا نظراً أدقّ من هذا التفصيل، وهو أنّه لو كان العقد والدخول على الأُمّ سابقاً على العقد على البنت والدخول عليها ، لما تحرم الأُمّ، لأنّ الحرام لايحرِّم الحلال السابق، فالأولى الأخذ بما ذكره المحقّق مع ملاحظة هذه القاعدة، كما لا يخفى .