رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩ - ٢ ولاية الفقيه والاستبداد
ذلك فكيف يكون للفقيه ولاية عامة دون أن يكون للشعب فيها دور؟!
والجواب عن ذلك: إنّ ولاية الفقيه لا تؤثر إلاّ في استقرار الحكومة الإسلامية الصالحة، ولا يتغير بولايته أي شيء من الأركان والقوى الثلاث، ولا تتعارض مع حرية الأُمّة واختيارها، وذلك لأنّ للمقام حالتين:
الأُولى: إذا شكلت الأُمّة حكومة من قبلها وكانت تتمتع بالشروط الّتي عيّنها الإسلام لنظام الحكم وجب عليه إمضاؤها وإقرارها وليس للفقيه أن يردّها، غير أنّه يقع في قمة الحكومة للإشراف عليها حتّى لا تزلّ ولاتنحرف عن إطار الشروط الإسلامية المقررة لنظام الحكم، فكأنّ ولاية الفقيه صمّام أمان لإبقاء الحكم على الصبغة الإسلامية.
الثانية: فيما لو لم تساعد الظروف على قيام الشعب بتشكيل حكومة له فعلى الفقيه العارف بشروط الزمان والمكان تأسيس حكومة إسلامية بمشاركة الخبراء والأخّصائيين في كلّ فن وموضوع، فعندئذ فالفقيه لا يمارس الحكومة بمفرده ويستبد بها وإنّما يمارس ولايته من خلال الخبراء وأصحاب الاختصاصات، ويتبع في ذلك مصالح الأُمّة والإسلام في كلّ الظروف والبيئات.
إنّ جوهر الحكومة الإسلامية ثابت لا يتغير وأمّا شكله وكيفية تطبيقه على صعيد الحياة فيتبع الشروط المقتضية لها، فبما أنّ الظروف الحالية تتبنى إنشاء ثلاث قوى تقوم بإدارة المجتمع وهي القوة التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، فليس للفقيه إلاّ ممارسة ولايته عن طريق هذه القوى الثلاث والإشراف عليها.