رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١ - ذرائع الكاتب وحججه
(بِآياتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الأنْبياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ).[ ١ ]
نحن نغض النظر عن هذا السؤال، ونرجع إلى بيان معنى الحديث فنقول: الحديث ينهى عن أمرين:
أ. اتّخاذ قبر النبي قبلة.
ب. اتّخاذ قبره مسجداً.
أمّا الأوّل فلا شك أنّه من المحرمات الموبقة، فقد جعل الله سبحانه الكعبة هي القبلة دون غيرها فالنهي في محله.
وأمّا الثاني فالمراد به هو اتخاذ القبر مسجداً بمعنى المسجود عليه تعظيماً له، وهذا أيضاً من المحرمات، ولكنّك لا تجد أحداً من المسلمين مَن يصلي إلى القبر ويتّخذه قبلة ولا مَن يصلي ويسجد على القبر.
٢. روى الشيخ الطوسي عن الإمام الرضا(عليه السلام) قال: «لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة».[ ٢ ]
إنّ قوله(عليه السلام): «ما لم يتخذ القبر قبلة» يحتمل وجهين:
١. أن يصلي إلى القبر كما يصلي إلى الكعبة .
٢. أن يكون القبر حيال وجهه مع كونه مصلياً إلى الكعبة.
أمّا الأوّل فهو حرام بلا شك; وأمّا الثاني فمحمول على الكراهة،
[١] النساء:١٥٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣، الباب ٢٥ من أبواب مكان المصلي، الحديث٣.