رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - الرسالة الثامنة والسبعون الخمس فريضة شرعية
ولم يكتفِ العلماء بذلك، بل قادوا جموعَ الثائرين، وانضمّوا إلى صفوف المقاتلين في ساحات الجهاد، للذَّود عن الدين والشرف والوطن، وتحرير البلاد وتطهيرها من دَنَسهم.
وبرز هذا الدور بشكل أكبر في أواخر القرن الهجري الماضي، ومطلع هذا القرن عندما هلَّ هلالُ الفتح والنصر على العالم الإسلاميّ، بتأسيس دولة إسلامية، تهدف إلى تحكيم القرآن المجيد والسنّة الشريفة، وإحلال الأحكام الشرعية محلّ القوانين الوضعية الغربية، وذلك بفضل ثورة، قادها علماء الإسلام ومراجع الدين، وبمساندة قطاعات الشعب المختلفة، التي التفّت حولهم، من أجل تطبيق الشريعة في كافة نواحي الحياة: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وغيرها.
وقد أوجد هذا الحدثُ الفذُّ هزَّةً عنيفةً في العالم، وأحدثَ زلزالاً كبيراً في المنطقة (على حدّ وصف رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك)، أرعب المستكبرين وصنائعَهم، من الكيان الصهيوني، والأنظمة الجائرة الحاكمة في بعض البلدان الإسلامية، لِما تحملُه هذه الثورة من مشروع تغييريّ شامل، يحقِّق طموح الناس للعيش في أفياء حياة حرّة كريمة طيّبة، بعدما ذاقُوا مرارةَ الحرمان، وذُلَّ الهوان في ظلٍّ من يحموم الأنظمة التابعة للشرق أو للغرب.
ولمّا أحسّ الأعداءُ وأذنابُهم، بأنّ أَثَر هذه الثورة المباركة قد امتدّ إلى سائر الشعوب الإسلامية، بل إلى الشعوب المستضعَفة، وأنّ الصحوة الإسلامية أخذت تتوسّع، والوعيَ الدينيّ والسياسيّ بدأ ينمو في أوساط الأُمة، جنّ جنونُهم، وانهمكوا في وضع الخطط والبرامج لإيقاف هذا الزحف