رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - في وجوب الكفّارة في الاعتكاف الواجب والمندوب
لأنّا بيّنا أنّ الشيخ ذكر في «النهاية» و «الخلاف» أنّ للمعتكف الرجوع في اليومين الأوّلين من اعتكافه وانّه إذا اعتكفهما وجب الثالث، وإذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب الكفّارة مع جواز الرجوع وجه.[ ١ ]
وعلى كلّ حال فالمهم وجود الإطلاق في الروايات الدالة على الكفّارة في إفساد الاعتكاف بالجماع ، فلو قلنا به فلا فرق بين المندوب و غيره، والحكم يدور مدار الإطلاق وعدمه، وأمّا ما ذكره المحقّق من أنّ الاعتكاف مندوب قبل اليومين فيمكن له رفع اليد عنه فكيف تترتب عليه الكفّارة؟ فواضح الدفع، لأنّ جواز رفع اليد وترك الاعتكاف بتاتاً لا يلازم عدم وجوب الكفّارة بل يمكن أن يجوز له ترك الاعتكاف مطلقاً، إلاّ أنّه إذا أفسده بالجماع كان عليه أن يكفِّر.
نعم، ذهب صاحب الجواهر إلى أنّ وجوبها بالجماع وعدمه دائر مدار تزلزل الاعتكاف وعدمه، فتجب في الثاني دون الأوّل، واستظهره من صحيح أبي ولاّد: عن امرأة كان زوجها غائباً فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت ـ حين بلغها قدومه ـ من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتى واقعها؟ فقال:«إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تقضي ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإنّ عليها ما على المظاهر».[ ٢ ]
قال: إنّ تعليق الكفّارة على عدم الاشتراط في صحيح أبي ولاّد المتقدم يومئ إلى عدم وجوبها مع عدم تعيّن الاعتكاف حتى في اليوم الثالث، إذا
[١] الحدائق الناظرة: ١٣/٤٩٦.
[٢] الوسائل: ج ٧، الباب ٦ من أبواب الاعتكاف، الحديث ٦.