رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - لو نذر اعتكاف خمسة أيام
أقول: أمّا إذا لم يُتابِع، أي اعتكف ثلاثة فقط وأخلّ بالاثنين، فالحكم واضح للتمكّن من قضاء ما فات، أعني: اعتكاف يومين، ولا يتمكن إلاّ إذا ضمَّ إليها يوماً آخر، لعدم مشروعية الاعتكاف في الأقل من ثلاثة.
إنّما الكلام فيما إذا تابع، فهل يجب عليه ضمُّ السادس أو لا؟ وجهان:
١. من عموم ما ورد في صحيح أبي عبيدة للمقام، عن أبي جعفر (عليه السلام)في حديث قال: «من اعتكف ثلاثة أيّام فهو في اليوم الرابع بالخيار، إن شاء زاد ثلاثة أيّام أُخر، وإن شاء خرج من المسجد، فإنْ أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيّام أُخر».[ ١ ]
٢. من اختصاص النص بالمندوب بشهادة قوله: «فهو في اليوم الرابع بالخيار» فلا يعم المنذور، مع إمكان التفرقة في المندوب دون المقام. ففي الأوّل إذا اعتكف ثلاثة أيّام، فقد تحقّق الاعتكاف المشروع وليس ثمة إلزام على اتصال الزائد وهو اليومان، فإذا أضاف يكون بمثابة اعتكاف جديد يجب إكماله باليوم الثالث، بخلاف المنذور بأنّ الخمسة حينئذ اعتكاف واحد، عن أمر واحد، وملاك واحد فلا نقص ليحتاج إلى الإكمال.
يلاحظ عليه ـ مضافاً إلى أنّ الحكم كذلك في بعض أقسام الواجب كالنذر المطلق غير المعيّن زمانه، إذ له أيضاً رفع اليد عن الاعتكاف عن الثلاثة والإتيان بالواجب في زمان آخر و إن كان لا يجوز في المعيّن ـ : أنّ المتبادر من الرواية هو أنّ الحكم راجع إلى طبيعة الاعتكاف، سواء كان
[١] الوسائل: ج ٧، الباب ٤ من أبواب الاعتكاف، الحديث ٣.