رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - الثاني قصد التعيين إذا تعدّد ما في وقته
المراد من العاكفين، هو المقيمين، لا المعنى المصطلح.
٢. قصد التعيين إذا تعدّد ما في وقته
قد تقدم الكلام في ذلك في الفصل الأوّل من كتابنا الصوم في الشريعة الإسلامية الغرّاء عند شرح قول السيد الطباطبائي: «ويعتبر فيما عدا شهر رمضان ـ من الواجب أيضاً ـ القصد إلى نوعه، من الكفارة، أو القضاء أو النذر،...» وقلنا هناك ما هذا حاصله:
إنّ اختلاف الآثار يدل على اختلاف الطبائع والقيود المأخوذة فيها، ولذلك تعدّ طبيعة صوم القضاء غير طبيعة صوم الكفّارة، وطبيعتهما غير طبيعة صوم النذر، كما أنّ طبيعة صلاة الظهر غير طبيعة صلاة العصر، لاختلاف آثارهما. [ ١ ]
وعلى ضوء ذلك فلو كان ما عليه من الاعتكافين، غير مختلفين في الأثر، فلا يجب التعيين كما في المثال السابق حيث نذر أن يعتكف إن شفي مريضه، ونذر أيضاً أن يعتكف إن رزق ولداً، فيأتي باعتكافين ويسقط ما هو الواجب، لأنّ عليه اعتكافين غير متميزين في الواقع، مثل ما إذا كان عليه درهمان للغير، فيكفي إذا أتى بها للّه سبحانه أو إذا دفع الدرهمين إلى الدائن فإذا كان الواجبان غير متميّزين في الواقع فلا يجب قصد التميّز بإتيان أحدهما لغاية امتثال ذاك النذر والآخر لذلك.
وأمّا إذا كان ما عليه من الواجبين مختلفين في الأثر، فيكون كلّ من
[١] راجع: الصوم في الشريعة الإسلامية الغرّاء: ١ / ١٩ .