رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٣
والفرق بين الفرعين واضح، لاتّفاقهما على وجود عقد مشترك بينهما في السابق غير أنّ الباذل يصفه بالرشوة والآخر بالهبة، بخلاف المقام فالدافع لايعترف بالعقد، بل بالإعطاء رشوة، والقابض يدّعي العقد الصحيح، ولأجل ذلك تردّد السيّد الطباطبائي في هذا الفرع في بدء الأمر، فقال: فالأقوى أنّه مثل الفرع السابق، وقد يحتمل عدمه لعدم عقد مشترك حتّى يحمل على الصحّة فالدافع منكر لأصل العقد لا لصحّته.
ثمّ أورد على ما احتمله بقوله: وفيه أنّ تمليكه محمول على الصحّة ولايلزم في الحمل على الصحّة أن يكون عقد مشترك، فأصالة عدم الهبة معارضة بأصالة عدم التملّك رشوة.[ ١ ]
والظاهر أنّ حكم هذا الفرع هو حكم السابق لعدم جريان أصالة الصحّة لعدم ثبوت الموضوع أي العقد لا أصله ولا نوعه والمرجع هو الضمان في الأموال حتّى يثبت خلافه لأصالة عدم انتقاله، ولو قلنا بجريان أصالة البراءة في ناحية القابض، فإنّما تنفع في نفي الحرمة التكليفية للقابض، ولاتنفي الحرمة الوضعية بمعنى الضمان لما عرفت من أنّ الأصل في الأموال هو الضمان.
وأمّا ما أفاده من احتمال الضمان في المقام دون السابق، لعدم الاتّفاق على وجود عقد مشترك محمول على الصحّة في المقام دون السابق، فغير مفيد لما عرفت أنّ الحقّ هو الضمان حتّى في صورة الاتّفاق على وجود عقد
[١] ملحقات العروة: ٢/٢٦.