رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٣ - الأمرالسابع في حكم الرشوة ردّاً و ضماناً
أنّه بصدد أن يأخذ من القاضي ما هو أعز وأغلى ممّا دفع بمراتب.
وبعبارة أُخرى: إنّما دَفعَ ما دَفَعَ ليلتزم القاضي على شيء من الأُمور الثلاثة الماضية.
٢. «إنّ رضاه كان مقيّداًوقد حصل قيده» وهو أيضاً مثل ما سبق، وذلك لأنّ رضا الراشي بتصرّف القاضي فيه لم يكن مغايراً لرضاه بالتصرّف فيه بعنوان الرشوة والمفروض أنّ الشارع حكم ببطلانها فيكون وجود الرضا كعدمه، فيصير مقتضى عموم «على اليد» هو الضمان، وذلك لعدم صلاحية ذلك الرضا للخروج عنه، ولايكون علم الدافع بفساد المعاملة سبباً لنشوء رضى آخر حتّى يكون هو المسوِّغ للتصرّف والرافع للضمان، بل الراشي إنّما رضى بالتصرّف بالعنوان المحرّم، علم بتحريمه أو لا ومثل ذلك الرضا لايكون سبباً للحلّية وإلاّ لزم أن يكون ثمن المغنيّة وأجر الزانية حلالاً لرضا الدافع بالتصرّف فيه .
وما ذكرناه جار في جميع العقود الفاسدة ، محرّمة كانت أو لا كبيع الصبي والمحجور، لأنّ المفروض أنّ الرضا فيها رضاً معاملي، والمفروض أنّ الشارع تلقّاه لغواً وفاسداً غير مؤثر، وليس هناك رضاً آخر يؤثّر في جواز التصرّف ورفع الضمان ، فيكون المرجع هو عموم على اليد و لم يثبت المخصِّص.
وهناك إشكال آخر يتوجّه على كلامه وهو: لو كان رضا الراشي وكونه هاتكاً لحرمة ماله، رافعاً للضمان وسبباً لجواز التصرّف فيه ، يلزم عدم