رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٩ - الثالث حكم الرشوة في الكتاب والسنّة
بالذكر فيكون القيد وارداً مورد الغالب.
وأمّا الروايات فما اقترن فيها الرشاء بالحكم، لايهدف إلى اختصاصها بالحكم، بل بصدد بيان أنّ الرشاء في الحكم، كفر بالله[ ١ ] أو سحت،[ ٢ ] أو شرك[ ٣ ]، لا أنّ الرشاء مختصّ بباب الحكم، بل الرشاء مفهوم عام وله مصاديق ولكن حرمة قسم منه مؤكّدة وهو الرشاء في الحكم، فهو سحت، وكفر بالله، وشرك به.
الثالث: حكم الرشوة في الكتاب والسنّة
إنّ حرمة الرشوة من ضروريات الفقه الإسلامي التي دلّ عليها الكتاب والسنّة والإجماع والعقل، بل اتّفقت عليها الشرائع السماوية وعقلاء العالم وإن لم يكونوا منتحلين إلى شريعة، ولذا تعدّ حرمة الرشوة في الإسلام، حكماً إمضائيّاً، لا تأسيسيّاً.
فمن الكتاب قوله سبحانه:(وَلا تَأكُلُوا أَمْوالَكُمْْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الحُكّامِ لِتَأكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُون)[ ٤ ]، وقد جاء صدر الآية أيضاً في آية أُخرى [ ٥ ] ولكن لاصلة لها بالمقام
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث١، ٢، ٨ ، ١٢، ١٦.
[٢] الوسائل: ج ١٢، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤، ٥، ٩.
[٣] الوسائل: ج ١٢، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٠.
[٤] البقرة: ١٨٨.
.