رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٢ - الطلاق المعلّق لا كفّارة فيه ولا فراق
ولذلك يطلق الفقهاء على هذا النوع من الحلف، اليمين بالطلاق، لا الحلف باللّه سبحانه ولو ضمنياً.
وأمّا الثاني: أي وقوع الطلاق إذا كان قاصداً إنشاء الطلاق المعلّق فهو لا يصمد أمام النقاشات التالية:
الأوّل: انّ عناية الإسلام بنظام الأُسرة التي أُسُسُها النكاح والطلاق، يقتضي أن يكون الأمر فيها منجَّزاً لا معلّقاً، فإنّ التعليق ينتهي إلى ما لا تُحمد عاقبته من غير فرق بين النكاح والطلاق، فالمرء إمّا أن يقدم على النكاح والطلاق أو لا، فعلى الأوّل فينكح أو يطلِّق بتاتاً، وعلى الثاني يسكت حتى يحدث الله بعد ذلك أمراً، فالتعليق في النكاح والطلاق لا يناسب ذلك الأمر الهام، قال سبحانه:
(وَلَنْ تَسْتَطيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَميلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تَصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإنَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحيماً)[ ١ ].
واللّه سبحانه يُشبِّه المرأة التي يترك الزوجُ أداء واجبها بـ«المعلّقة» التي هي لا ذات زوج ولا أيّم. وعلقة الزوجية علقة مقدّسة لا تخضع لأهواء الزوج، فهو إمّا أن يطلقها ويسرّحها، أو يتركها ولا يمسُّ كرامتها، والزوجة في الطلاق المعلّق أشبه شيء بالمعلقة الواردة في الآية، فهي لا ذات زوج ولا أيّم.
الثاني: أنّ هذا النوع من الطلاق يقوم به الزوج في حالات خاصة دون
[١] النساء: ١٢٩.