رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٧ - العاشرة الفقهاء أُمناء الرسل
حافظاً لجميع الشؤون من بسط العدالة وإجراء الحدود وسد الثغور وأخذ الأخاريج والضرائب وصرفها في مصالح المسلمين ونصب الولاة في الأصقاع، وإلاّ فصرف (بيان) الأحكام ليس بإسلام.[ ١ ]
والظاهر أنّ تشبيه الفقهاء بحصون المدنية هو أنّ منزلة العالم منزلة سورها، فكما أنّ السور يمنع من دخول العدو إلى داخل المدينة، فهكذا المؤمن الفقيه يمنع عن حياض الإسلام، البدعَ والشُّبه الّتي يحاول العدو إدخالها إلى صفوف المجتمع الإسلامي، وبهذا تُعلم مهمة الفقيه ومسؤوليته ولو لم يكن ما ذكرنا متعيّناً فهو أحد الاحتمالين، وعلى ما ذكره السيد الأُستاذ يلزم أن لا يوجد لهذا المؤمن الفقيه مصداق إلاّ في فترات قليلة، إذ قلّما يتوفق فقيه مؤمن لتشكيل الحكومة وتأسيسها والقيام بعامة وظائفها أو عضواً فيها قائماً بمهمة من مهمّاتها.
العاشرة: الفقهاء أُمناء الرسل
روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «الفقهاء أُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا»، قيل يا رسول اللّه: وما دخولهم في الدنيا؟ قال: «اتّباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم».[ ٢ ]
والسند معتبر، وأمّا وجه الدلالة فقد ذكر سيدنا الأُستاذ بأنّه يفيد كونهم
[١] كتاب البيع: ٢/٦٣٢.
[٢] الكافي:١/٤٦، كتاب فضل العلم.