رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٨ - الثانية مشهورة أبي خديجة الأُولى
حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخف بحكم اللّه، وعلينا ردّ، والرادّ علينا راد على اللّه، وهو على حدّ الشرك باللّه».[ ١ ]
والسند لا غبار عليه ورواته كلهم ثقات أجلاء وليس في السند مَن يُتكلم فيه إلاّ عمر بن حنظلة وهو ثقة على الأقوى ولو لم تثبت وثاقته، فالرواية قد تلقّاها العلماء بالقبول ولذلك سُمّيت مقبولة، وهي المدار في كتاب القضاء، مضافاً إلى أنّ إتقان الرواية كاشف عن صدورها عن الإمام، والرواية وإن قطّعها صاحب الوسائل في أبواب مختلفة لكن رواها الكليني في موضع واحد.[ ٢ ]
هذا هو السند وأمّا الدلالة فإنّ الدقة في الصفات التي عُرّف بها القاضي لا تنطبق إلاّ على الفقيه المجتهد حيث قال: «مَن كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حرامنا وحلالنا وعرف أحكامنا» فالمراد معرفة الأحكام الواقعية لا الظاهرية ولا يتحقّق ذلك إلاّ بملكة راسخة يميّز الفقيه بها الحاكم عن المحكوم، والوارد عن المورود، ويجمع بين المطلق والمقيّد، ويميّز العام عن الخاص، وما صدر تقية عن غيره، إلى غير ذلك من الخصوصيات الّتي تؤثر في تمييز الحكم الواقعي عن غيره.
الثانية: مشهورة أبي خديجة الأُولى
روى الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب١١ من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به، الحديث١.
[٢] الكافي:١/٥٤ و ٧/٤١٢.