رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٢ - الأصل صحّة كلّ شرط عقلائي
قبلت البيع بدرهم نقداً أو بدرهمين إلى أجل، ولا دليل على أنّ الجهالة حال الإيجاب وارتفاعها عند القبول مورث للبطلان، فمقتضى القاعدة صحّة البيع والعقد حسب ما يلتزم به المشتري.
وأمّا الوجه الثاني: وهو أن تبايعا مع تردد المبيع أو الثمن بين شيئين كأن يقول: اشتريت بالدينار شاةً أو ثوباً، أو يقول: بعت السلعة بدينار أو شاة، ويأتي في هذه الصورة ما ذكرناه في الصورة المتقدمة، فإن تم الإيجاب والقبول بلا التزام بأحد الفرضين فالبيع باطل لجهالة أحد العوضين، وإلاّ فالظاهر الصحة لارتفاعها بقبول المشتري أو إيجاب البائع متأخّراً ولا دليل على اشتراط المعلومية أزيد من ذلك.
وأمّا الوجه الثالث: أعني أن يبيع السلعة بمائة إلى شهر على أن يشتريها بعد البيع حالاً بثمانين. وبعبارة أُخرى: أن يبيع الشيء بثمن مؤجل بمائة بشرط أن يشتريه البائع من المشترى ثانياً بثمن حالّ أقل من ثمنه، فهذا هو بيع العينة، فكلّ من قال بفساد بيع العينة يقول بفساده. وهو يعد من حيل الربا فإنّ السلعة رجعت إلى صاحبها. وثبت له في ذمة المشتري مائة مع أنّه دفع إليه ثمانين.
والذي عليه أكثر فقهاء الإمامية: إنّه إذا اشترط تأخير الثمن إلى أجل، ثم ابتاعه البائع قبل حلول الأجل دون أن يشترط في البيع الأوّل جاز مطلقاً، بزيادة كان أو بنقصان، حالاً أو مؤجلاً، بخلاف ما إذا اشترط في ضمن العقد، فقد اختارت جماعة البطلان في هذه الصورة (صورة الاشتراط).
وقد ذكروا في وجه البطلان عندئذ أمرين: