رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩ - إقامة العزاء على سيّد الشهداء (عليه السلام)
يجعلها موضع اهتمام محبي العدل والمساواة من شيعة أئمة أهل البيت(عليهم السلام)الذين أوصوهم بإحياء ذكرى سيد الشهداء(عليه السلام)سنوياً، فهم بهذه المراسم والتعازي يستجيبون لتعاليم قادتهم وأئمتهم(عليهم السلام) إحياءً لهذا المنهج الثوري وتحقيقاً لأهدافه السامية.
لقد تحدث الكثير من العلماء والكتاب والقادة عن الإمام الحسين(عليه السلام)وثورته، ومن هذا البحر الخضم نختار قولاً لأحد مفكّري ومفسّري أهل السنة في القرن الرابع عشر الهجري، ألا وهو سيد قطب حيث يقول:
والحسين (رضوان الله عليه ) وهو يستشهد في تلك الصورة العظيمة من جانب، المفجعة من جانب! أكانت هذه نصراً أم هزيمة؟ في الصورة الظاهرة وبالمقياس الصغير كانت هزيمة، فأمّا في الحقيقة الخالصة وبالمقياس الكبير فقد كانت نصراً. فما من شهيد في الأرض تهتز له الجوانح بالحب والعطف، وتهفو له القلوب وتجيش بالغيرة والفداء كالحسين (رضوان الله عليه)، يستوي في هذا المتشيّعون وغير المتشيّعين، من المسلمين، وكثير من غير المسلمين!
وكم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته ودعوته ولو عاش ألف عام، كما نصرها باستشهاده. وما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة، ويحفِّز الألوف إلى الأعمال الكبيرة، بخطبة مثل خطبته الأخيرة التي يكتبها بدمه، فتبقى حافزاً محركاً للأبناء والأحفاد. وربما كانت حافزاً محركاً لخطى التاريخ كله مدى أجيال.[ ١ ]
[١] في ظلال القرآن:٧/١٨٩ـ١٩٠، تفسير الآية ٥١ من سورة غافر.