رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥ - ١ عمل الموحّدين في عصر أصحاب الكهف
١. عمل الموحّدين في عصر أصحاب الكهف
عثر الناس على أصحاب الكهف بعد مرور أكثر من ثلاثمائة سنة، فوقع الخلاف بينهم، فقال المشركون: (ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أعْلَمُ بِهِمْ).
وقال الموحّدون الذين يصفهم الله سبحانه بقوله:(وَقالَ الَّذينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً).[ ١ ]
وهذا يدلّ على أنّ كلا الأمرين قد وقعا مورد رضا الله سبحانه. فلو كان أحد الأمرين منافياً للتوحيد لما ذكره سبحانه بلا نقد ورد.
ثم إنّ المحدث المعاصر الشيخ الألباني الذي يقتفي أثر الوهابيين أوّل الآية في كتابه:«تحذير الساجد باتّخاذ القبور مساجد» وقال ـ انطلاقاً من عقيدته المسبّقة ـ ما هذا معناه: المقصود من قوله: (قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمرِهِمْ) هو الأمراء والمتنفذون، ولم يعلم أنّهم كانوا رجالاً صالحين.[ ٢ ]
ولكنّه غفل عن أمرين ولو كان واقفاً عليهما لم يؤوّل كلام الله سبحانه تأييداً لعقيدته:
١. إنّ الضمير في قوله: (غَلَبوا عَلى أَمْرِهِمْ) يرجع إلى أصحاب الكهف لا إلى الطائفة الأُولى الّذين اكتفوا بالبناء عليهم، والمراد أنّ الّذين عرفوا أصحاب الكهف حق المعرفة وعرفوا مقاماتهم عند الله سبحانه قالوا: (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ).
[١] الكهف:٢١.
[٢] تحذير الساجد باتّخاذ القبور مساجد:٧٢.