رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - ٩ إذا تذكّر الناسي في أثناء الصلاة
أمّا الأوّل: أي تذكّر قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة، أي في مورد يمكن العود إلى القصر لعدم فوت محلّ العدول، فوجوب إتمامها قصراً بهدم القيام، يتوقف على ثبوت أمرين:
أ. انّ عنوان التمامية والقصرية ليس من العناوين القصدية، فلو نوى التمام مكان القصر فلا يضرّ تخلف قصد العنوان، وذلك لعدم الدليل على ذلك وإنّما الواجب نيّة فرض الوقت من الصلاة، وقد صرح به الشيخ في الخلاف وقال: القصر لا يحتاج إلى نيّة القصر، بل تكفي نيّة فرض الوقت. وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا يجوز القصر إلاّ بثلاثة شروط: أن يكون سفراً تقصّر فيه الصلاة، وأن ينوي القصر مع الإحرام، وأن تكون الصلاة أداء لا قضاء، فإن لم ينو القصر مع الإحرام لم يجز له القصر. قال المزني: إن نوى القصرَ قبل السلام جاز له القصر. دليلنا: انّه قد ثبت بما دللنا عليه أنّ فرضه التقصير، وإذا ثبت ذلك لم يحتج إلى نيّة القصر، ويكفي أن ينوي فرض الوقت، فإن فرض الوقت لا يكون إلاّ مقصوراً، وأيضاً: الأصل براءة الذمّة فمن أوجب عليها هذه النية فعليه الدلالة.[ ١ ]
و كفانا الشيخ في إقامة الدليل على عدم وجوب نيّة القصر، وحاصله: أنّ واجبه هو مصداق القصر وواقعه لا عنوانه، ويكفي في قصد الواقع، قصد فرض الوقت فهو عنوان مشير إلى القصر بالحمل الشائع.
ب. مشكلة قصد الأمر المخالف: إذ هو قصد الأمر المتعلّق بالتمام ولم يقصد الأمر المتعلّق بالقصر، فما قصد لم يكن واجباً وما وجب لم يقصده.
[١] الخلاف: ١ / ٥٧٩، كتاب الصلاة، المسألة ٣٣٥.