رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩١ - زيارة قبر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في الروايات الشريفة
ومراده من الجفاء هو عدم الشفاعة.
وقد أورد ابن قولويه في هذا الباب أزيد من عشرين حديثاً في استحباب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
وما هذا إلاّ لأنّ الحضور لدى قبره الشريف نوع تقدير وعرفان لجميل ما بذله في سبيل هداية الأجيال وما تحمّل في سبيل ذلك من الجهود المضنية.
٧. أنّ للإمام الرضا (عليه السلام)كلمة قيّمة في زيارة مراقد القادة المعصومين كالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأئمة أهل البيت(عليهم السلام) حيث قال: «إنّ لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم». [ ١ ]
هذا وكأنّ الزائر في حرم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يخاطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بقوله: لو إنّ الأنصار بايعوك في العقبة الثانية لأن يذبّوا عنك كما يذبّون عن أنفسهم وأولادهم، أو أنّ المهاجرين والأنصار بايعوك تحت الشجرة للذب عن رسالتك، فها أنا أُبايعك في حرمك للذب عن المثل العليا في رسالتك السماوية المقدّسة بما أُوتيتُ من حول وقوة من الله سبحانه ناشراً ألوية التوحيد في ربوع العالم، محطّماً أوتاد الشرك وأصنامه.
فلو كان السياح يجوبون الأرض لزيارة المواقع التاريخية والمناظر الطبيعية الجميلة، فها أنا قطعت الفيافي لزيارة مرقدك، فإن لم أتمكّن من تقبيل يدك فأنا أُقبل تربة القبر الّذي ضم جسدك الشريف.
[١] الوسائل: ج ١٠، الباب ٤٤ من أبواب المزار، الحديث ٢ .