رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩ - ٤ الأمر بإعادة الإحرام بلا غسل
مستحباً، كما إذا قيل: عليك بالدعاء لأربعين مؤمناً في صلاة الليل.
وأمّا الثاني، أعني: ما ورد من الأمر بالإعادة إذا نام أو لبس قميصاً، فإنّما هي بصدد بيان حكم الغسل عند النوم واللبس، واجباً كان أو مستحباً، لا أنّه واجب، كما إذا قيل التكلم أثناء صلاة الليل مبطل، فلا يدلّ على وجوبها، بل يدلّ على حكمها، سواء أكانت واجبة أم مستحبة.
وأمّا الثالث: أعني: وصفه بالوجوب فاقترانه بالمستحبة من الأغسال قرينة على أنّ المراد به، هو الاستحباب المؤكّد، فقد جاء في الموثّقة: وغسل المولود واجب، وغسل يوم عرفة واجب، وغسل الزيارة واجب، وغسل دخول البيت واجب، مع ذهاب المشهور إلى عدم الوجوب.
وأمّا مرسلة يونس ـ فمع ضعف سندها ـ : أنّ حصر الفرض في ثلاثة غير ظاهر بوجوب غسل الحيض والاستحاضة، ولذلك حمله الشيخ على الاستحباب، قال في «التهذيب» وأمّا قوله:«والغسل للإحرام» ـ و إن كان عندنا أنّه ليس بفرض ـ فمعناه أنّ ثوابه ثواب غسل الفريضة.[ ١ ]
وأمّا الرابع: أعني: الأمر بإعادة الإحرام بلا غسل محمول على الاستحباب، نظير إعادة المكتوبة إذا دخلها بلا أذان ولا إقامة حيث ورد الأمر بإعادتها.
فإن قلت: فرق واضح بين المقامين، فإنّ المكتوبة تبطل بإدخال فصول الأذان والإقامة فيها، لأنّ بعض فصولها ليس بذكر، فيصحّ الأمر بالإعادة، أي تجديدها بعد إبطالها.
[١] التهذيب:١/١٠٥، باب الأغسال، الحديث٢٧.