رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - المورد لا يخصّص
روى ابن ماجة في سننه: أنّه جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «اللّهمّ اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرما»[ ١ ].
وفي مسند أحمد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «غنيمة مجالس الذكر الجنّة»[ ٢ ].
وفي وصف شهر رمضان عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «غنم للمؤمن»[ ٣ ].
وفي نهاية ابن الأثير: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ، سمّـاه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب [ ٤ ].
فقد بان ممّا نقلناه من كلمات أئمّة اللغة وموارد استعمال تلك المادة في الكتاب والسنّة، أنّ العرب تستعملها في كل مورد يفوز به الإنسان، من جهة العدى وغيرهم، وإنّما صار حقيقة متشرعة في خصوص ما يفوز به الإنسان في ساحة الحرب في الأعصار المتأخّرة، وبعد نزول الآية في أوّل حرب خاضها المسلمون تحت لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يكن الاستعمال إلاّ تطبيقاً للمعنى الكلّـي على مورد خاص.
الثاني: المورد لا يخصّص
إذا كان مفهوم اللفظ عامّاً يشمل كافّة ما يفوز به الإنسان، فلا يكون وروده في مورد خاص، مخصّصاً لمفهومه ومضيقاً لعمومه. وإذا وقفنا على
[١] سنن ابن ماجة: كتاب الزكاة، باب ما يقال عند إخراج الزكاة، الحديث ١٧٩٧.
[٢] مسند أحمد : ٢ / ٣٣٠ و ٣٧٤ و ٥٢٤.
[٣] المصدر نفسه: ١٧٧. ٤ . النهاية، مادة «غنم».