رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - الصورة الثانية إذا صار غير متمكّن
بعض الناس في هذه الأزمنة من التخلّص ممّا في ذمّته من الخمس والزكاة ببيع شيء ذي قيمة رديّة بألف دينار مثلاً من فقير برضاه ليحتسب عليه ما في ذمّته عن نفسه، ولو بأن يدفع له شيئاً فشيئاً ممّا هو مناف للمعلوم من الشارع من كون المراد بمشروعية ذلك، نظم العباد وسياسة الناس في العاجل والآجل بكفّ حاجة الفقراء من مال الأغنياء، بل فيه نقض للغرض الّذي شرّع له الحقوق.
وكلّ شيء تضمن نقض غرض أصل مشروعية الحكم يحكم ببطلانه، كما أومأ إلى ذلك غير واحد من الأساطين، ولاينافي ذلك عدم اعتبار اطّراد الحكمة، ضرورة كون المراد هنا ما عاد على نقض أصل المشروعية، كما هو واضح .[ ١ ]
الصورة الثانية: إذا صار غير متمكّن
أمّا الصورة الثانية إذا كان متمكّناً ثمّ صار فقيراً، فالظاهر جوازها، فيجوز الأخذ من المالك ثمّ الردّ إليه قرضاً، واشتغال ذمّته به، وتوكيله في الدفع إلى مستحقّيه ولو تدريجاً، وهذا يصحّ من الحاكم دون الفقير، ويختص مورده بما إذا كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبالغ كثيرة وصار فقيراً لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى الله تعالى فلا بأس بتفريغ ذمّته من جانب الحاكم على النحو الّذي ذكرنا، ويشترط عليه الأداء عند التمكّن ولو شيئاً فشيئاً.
[١] الجواهر: ٣٢ / ٢٠٢ .