رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - في اشتراط المعكتف بالرجوع في النذر
عن خبر يدل على إيقاع هذا الشرط فيه.[ ١ ]
و ما أبعد ما بينه و بين ما اختاره العلاّمة في «المنتهى» من حصر محله، في نذر الاعتكاف حيث قال: تفريع: الاشتراط إنّما يصحّ في عقد النذر، أمّا
إذا أطلقه من الاشتراط على ربه فلا يصحّ له الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف.[ ٢ ] ولا شكّ في ضعف هذا الكلام للاتّفاق على صحّة جعله في الاعتكاف، إنّما الكلام في صحّة هذا الشرط في عقد النذر، كصحته عند نية الاعتكاف.
ثمّ الداعي لذكره في عقد النذر هو أنّه إذا كان الاعتكاف مجرّداً عن النذر، فله أن ينوي الرجوع متى شاء بلا محذور، وأمّا إذا كان مقارناً مع عقد النذر فلو لم يذكره في عقد النذر، يكون المنذور به اعتكافاً مطلقاً لا مشروطاً ومعه لا يمكن اشتراط الوجوب عند نية الاعتكاف ، لأنّ المفروض أنّ الواجب عليه هو المطلق الذي من آثاره عدم الرجوع في اليوم الثالث متى شاء ولا يمكن قلب المطلق إلى المشروط بالنيّة.
إذا علمت ذلك تبيّن لك وجه صحة هذا الاشتراط في ضمن نذر الاعتكاف، لأنّه إذا كان الاعتكاف المشروع على قسمين: مطلق لا يمكن الرجوع فيه متى شاء أو عند طروء عارض غير ضروري، و مشروط بخلافه. فالناذر، لأجل أن يتمكن من الرجوع متى شاء، ينذر القسم المشروط، لا المطلق، ليكون ما يتحمّله لأجل النذر من أوّل الأمر هو القسم المشروط،
[١] الحدائق الناظرة: ١٣/٤٨٥.
[٢] المنتهى: ٢/٦٣٨ .