رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧ - ١ إذا أزال شخصاً عن مكانه في المسجد
المراد عدم جواز مزاحمته في الصلاة وأنّه أولى بذلك، وإلاّ فالوجوب الكفائي ثابت لجميع المكلّفين، فهكذا المقام.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ صلاة الغير على الميت لا تزاحم صلاة الولي ، (ولعلّ معنى أولوية الوارث على غيره أولويته بالقيام على تجهيزه من الغسل إلى الصلاة إلى الدفن فأولى الناس بميراثه ، أولاهم بتحمّل عبء هذه الأُمور)، وهذا بخلاف المقام، إذ لا يسع المكان الواحد إلاّ لشخص واحد.
وبعبارة أُخرى: أنّ الشاغل السابق ذو حق ويبقى حقّه مستمراً إلى وقت الإعراض، فلو أزاله شخص وجلس مكانه فهو مأمور بتخلية المكان وتسليمه إلى المحق، فهو بعمله هذا يعصي أمر اللّه سبحانه مستمراً، ومعه كيف يصحّ اعتكافه؟
وعلى ضوء ذلك، أي بقاء حقّه في نفس المكان، فهو بجلوسه في المكان الذي سبق إليه غيره يمكث مكثاً حراماً، فكيف يكون مقرّباً؟
فإن قلت: إنّ متعلّق الحرمة هو الجلوس، ومتعلّق الوجوب هو المكث، فعلى القول بجواز اجتماع الأمر والنهي، لا مانع من الصحة.
قلت: إنّ متعلّق الحرمة هو إشغال المكان الذي سبق إليه غيره سواء كان بالجلوس، أو بالقيام عليه، و الجلوس والمكث من العناوين المنطبقة عليه فالإشغال بالقياس إلى المكان، ينتزع منه الجلوس، وبالقياس إلى الزمان ينتزع منه المكث، فليس في الواقع إلاّ شيء واحد وهو الإشغال فكيف يتقرّب به
[١] مستند العروة الوثقى: ٢/٤٢٨.