رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - في حكم الجنابة في المسجد أثناء الاعتكاف
أمّا الأوّل، فقد فصّل صاحب العروة بين إمكان الاغتسال في المسجد بلا تلويثه، فيقدّم الاغتسال فيه على الاغتسال في الخارج، للجمع بين الاغتسال وحرمة الخروج; وبين عدم إمكانه، فيجب الخروج والاغتسال في الخارج.
أقول: قد تقدّم في الأمر الثامن أنّه يجب الاغتسال مطلقاً خارج المسجد ويحرم المكث فيه، سواء تمكّن من الاغتسال في المسجد بلا تلويثه أو لا، وسواء تمكّن من الاغتسال بحالة الخروج أو لا، وذلك لأنّ مكث الجنب في المسجد حرام وليس مضطرّاً إليه لوجود المندوحة وهو الاغتسال في الخارج، وعندئذ يصبح الخروج ممّا لابدّ منه كما مرّ .
وإن شئت قلت: إنّ هنا إطلاقين يلزم تقييد أحدهما في هذه الحالة:
١. إطلاق ما دلّ على حرمة اللبث في المسجد للجنب.
٢. إطلاق ما دلّ على حرمة الخروج من المسجد للمعتكف.
فلو قُيِّد الإطلاق الأوّل بأدلّة الاضطرار تكون النتيجة هو وجوب الاغتسال في المسجد، ولو قُيِّد الإطلاق الثاني بما ورد في ذيله ودلّ على جواز الخروج للحاجة الضرورية، تكون النتيجة هو وجوب الخروج والاغتسال في الخارج. وعلى ضوء ذلك لا ملزم لتقييد الأوّل دون الثاني مع أنّهما متساويان .
بل يمكن أن يقال: إنّه لا يجوز تقييد حرمة مكث الجنب في المسجد بطروء الاضطرار، بل يتعيّن تقييد إطلاق حرمة الخروج من المسجد بما ورد