سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ٣٩٩ الذبح الواجب هدياً أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه
..........
في ذاته و عنوانه و كل منهما قد يؤخذ في ضمن مركب آخر عبادي فاما الفعل الذي في نفسه توصلي فلا يشترط في المباشرة الموجد له ان يأتي به بنحو العبادية، كما يمكن للمكلف به ان يوجده تارة بالمباشرة و أخرى بالتسبيب مما كان يقبل التسبيب، غاية الامر اذا اخذ جزءاً من مركب عبادي فلا بد للمكلف ان ينوي القربة في تسبيبه لإيقاع الفعل دون المباشرة، و هذا نظير الحلق و التقصير فانهما في نفسهما عنوانان توصليان فلا يشترط في المباشر الموجد لهما ان يأتي بهما بنحو عبادي، نعم المكلف بهما لا بد من ان يقصد التقرب في التسبيب كايقاعهما.
و أما الفعل الذي في نفسه عبادة كالطواف و الصلاة و السعي و الرمي و الصيام فلا بد في المباشر ان ينوي القربة، مضافاً إلى نية المكلف المسبب لإيقاعه فلا يكفي في العاجز عن الطواف و عن صلاته ان ينوي القربة في تسبيبه بل لا بد من نية المباشر ايضا النائب. و بعبارة أخرى: ان في الافعال العبادية لا يكفي فيه المنوب عنه بمجرده بل لا بد من نيابة المباشر عن المكلف أي ان يوقع العبادة لا عن نفسه بل عن المنوب عنه.
إذا اتضح ذلك فالمدار في المقام هو حول عبادية الذبح في نفسه أو عدمها، فمن بنى على أنّها صرف تذكية و هي أمرٌ توصلي يمكن ايجاده بالتسبيب و ينوي المكلف من جهة جزئيته في الحج، و أمّا على القول الآخر من كونه نسكاً عبادياً في نفسه فلا بد ان يأتي به المباشر بنحو العباديّة أي يأتي بالنية و يقصد النيابة عن المنوب عنه، و يدل على عبادية الذبح في نفسه اطلاق الشعيرة عليه في آيات الحج و أنّ تعظيمه من تعظيم حرمات الله حيث قال تعالى ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ* لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ* وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ